انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

كتاب الفتوحات المكية - مخطوط قونية

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 796 - من السفر 3 من مخطوطة قونية

الصفحة 154 - من السفر 3
(وفق مخطوطة قونية)

فمن أسرارهم ما قد ذكرناه من العلم بمنزلة أهل البيت وما قد نبه الله على علو رتبتهم في ذلك ومن أسرارهم علم المكر الذي مكر الله بعباده في بغضهم مع دعواهم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤاله المودة في القربى وهو صلى الله عليه وسلم من جملة أهل البيت فما فعل أكثر الناس ما سألهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر الله فعصوا الله ورسوله وما أحبوا من قرابته إلا من رأوا منه الإحسان فأغراضهم أحبوا وبنفوسهم تعشقوا ومن أسرارهم الاطلاع على صحة ما شرع الله لهم في هذه الشريعة المحمدية من حيث لا تعلم العلماء بها فإن الفقهاء والمحدثين الذين أخذوا علمهم ميتا عن ميت إنما المتأخر منهم هو فيه على غلبة ظن إذ كان النقل شهادة والتواتر عزيز ثم إنهم إذا عثروا على أمور تفيد العلم بطريق التواتر لم يكن ذلك اللفظ المنقول بالتواتر نصا فيما حكموا به فإن النصوص عزيزة فيأخذون من ذلك اللفظ بقدر قوة فهمهم فيه ولهذا اختلفوا وقد يمكن أن يكون لذلك اللفظ في ذلك الأمر نص آخر يعارضه ولم يصل إليهم وما لم يصل إليهم ما تعبدوا به ولا يعرفون بأي وجه من وجوه الاحتمالات التي في قوة هذا اللفظ كان يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم المشرع فأخذه أهل الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكشف على الأمر الجلي والنص الصريح في الحكم أو عن الله بالبينة التي هم عليها من ربهم والبصيرة التي بها دعوا الخلق إلى الله عليها كما قال الله أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ من رَبِّهِ وقال أَدْعُوا إِلَى الله عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا ومن اتَّبَعَنِي فلم يفرد نفسه بالبصيرة وشهد لهم بالاتباع في الحكم فلا يتبعونه إلا على بصيرة وهم عباد الله أهل هذا المقام ومن أسرارهم أيضا إصابة أهل العقائد فيما اعتقدوه في الجناب الإلهي وما تجلى لهم حتى اعتقدوا ذلك ومن أين تصور الخلاف مع الاتفاق على السبب الموجب الذي استندوا إليه فإنه ما اختلف فيه اثنان وإنما وقع الخلاف فيما هو ذلك السبب‏

وبما ذا يسمى ذلك السبب فمن قائل هو الطبيعة ومن قائل هو الدهر ومن قائل غير ذلك فاتفق الكل في إثباته ووجوب وجوده وهل هذا الخلاف يضرهم مع هذا الاستناد أم لا هذا كله من علوم أهل هذا المقام انتهى الجزء السابع عشر

(الباب الثلاثون في معرفة الطبقة الأولى والثانية من الأقطاب الركبان)

إن لله عبادا ركبوا *** نجب الأعمال في الليل البهيم‏


 
  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.

الصفحة 154 - من السفر 3 (عرض هذا النص في طبعة القاهرة)

 
  [السفر 1] [السفر 2] [السفر 3] [السفر 4] [السفر 5] [السفر 6] [السفر 7] [السفر 8] [السفر 9] [السفر 10] [السفر 11] [السفر 12]
[السفر 13] [السفر 14] [السفر 15] [السفر 16] [السفر 17] [السفر 18] [السفر 19] [السفر 20] [السفر 21] [السفر 22] [السفر 23] [السفر 24] [السفر 25]
[السفر 26] [السفر 27] [السفر 28] [السفر 29] [السفر 30] [السفر 31] [السفر 32] [السفر 33] [السفر 34] [السفر 35] [السفر 36] [السفر 37]