انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

كتاب الفتوحات المكية - مخطوط قونية

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 658 - من السفر 3 من مخطوطة قونية

الصفحة 16 - من السفر 3
(وفق مخطوطة قونية)

ثم إنه للمتهجد أمر آخر لا يعلمه كل أحد وذلك أنه لا يجني ثمرة مناجاة التهجد ويحصل علومه إلا من كانت صلاة الليل له نافلة وأما من كانت فريضته من الصلاة ناقصة فإنها تكمل من نوافله فإن استغرقت الفرائض نوافل العبد المتهجد لم يبق له نافلة وليس بمتهجد ولا صاحب نافلة فهذا لا يحصل له حال النوافل ولا علومها ولا تجلياتها فاعلم ذلك‏

[المتهجد: في نومه وقيامه‏]

فنوم المتهجد لحق عينه وقيامه لحق ربه فيكون ما يعطيه الحق من العلم والتجلي في نومه ثمرة قيامه وما يعطيه من النشاط والقوة وتجليهما وعلومهما في قيامه ثمرة نومه وهكذا جميع أعمال العبد مما افترض عليه فتتداخل علوم المتهجدين كتداخل ضفيرة الشعر وهي من العلوم المعشوقة للنفوس حيث تلتف هذا الالتفاف فيظهر لهذا الالتفاف أسرار العالم الأعلى والأسفل والأسماء الدالة على الأفعال والتنزيه وهو قوله تعالى والْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ أي اجتمع أمر الدنيا بأمر الآخرة وما ثم إلا دنيا وآخرة وهو المقام المحمود الذي ينتجه التهجد قال تعالى ومن اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ به نافِلَةً لَكَ عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً وعسى من الله واجبة والمقام المحمود هو الذي له عواقب الثناء أي إليه يرجع كل ثناء

[المتهجد: ما قدر علمه؟]

وأما قدر علم التهجد فهو عزيز المقدار وذلك أنه لما لم يكن له اسم إلهي يستند إليه كسائر الآثار عرف من حيث الجملة إن ثم أمرا غاب عنه أصحاب الآثار والآثار

فطلب ما هو فأداه النظر إلى أن يستكشف عن الأسماء الإلهية هل لها أعيان أو هل هي نسب حتى يرى رجوع الآثار هل ترجع إلى أمر وجودي أو عدمي فلما نظر رأى أنه ليس الأسماء أعيانا موجودة وإنما هي نسب فرأى مستند الآثار إلى أمر عدمي فقال المتهجد قصارى الأمر أن يكون رجوعي إلى أمر عدمي فأمعن النظر في ذلك ورأى نفسه مولدا من قيام ونوم ورأى النوم رجوع النفس إلى ذاتها وما تطلبه ورأى القيام حق الله عليه فلما كانت ذاته مركبة من هذين الأمرين نظر إلى الحق من حيث ذات الحق فلاح له إن الحق إذا انفرد بذاته لذاته لم يكن العالم وإذا توجه إلى العالم ظهر عين العالم لذلك التوجه فرأى إن العالم كله موجود عن ذلك التوجه المختلف النسب ورأى المتهجد ذاته مركبة من نظر الحق لنفسه دون العالم وهو حالة النوم للنائم ومن نظره إلى العالم وهو حالة القيام لأداء حق الحق عليه فعلم إن سبب وجود عينه أشرف الأسباب حيث استند من وجه إلى الذات معراة عن نسب الأسماء التي تطلب العالم إليه فتحقق إن وجوده أعظم الوجود وأن علمه أسنى العلوم وحصل له مطلوبه وهو كان غرضه وكان سبب ذلك انكساره وفقره فقال في قضاء وطره من ذلك متمثلا


 
  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.

الصفحة 16 - من السفر 3 (عرض هذا النص في طبعة القاهرة)

 
  [السفر 1] [السفر 2] [السفر 3] [السفر 4] [السفر 5] [السفر 6] [السفر 7] [السفر 8] [السفر 9] [السفر 10] [السفر 11] [السفر 12]
[السفر 13] [السفر 14] [السفر 15] [السفر 16] [السفر 17] [السفر 18] [السفر 19] [السفر 20] [السفر 21] [السفر 22] [السفر 23] [السفر 24] [السفر 25]
[السفر 26] [السفر 27] [السفر 28] [السفر 29] [السفر 30] [السفر 31] [السفر 32] [السفر 33] [السفر 34] [السفر 35] [السفر 36] [السفر 37]