ليس للحق صفة نفسية ثبوتية إلا واحدة لا يجوز أن يكون له اثنتان فصاعدا إذ لو كان لكانت ذاته مركبة منهما أو منهن والتركيب في حقه محال فإثبات صفة زائدة ثبوتية على واحدة محال
«مسألة» [نفي الصفات ونفي سرمدية العذاب]
لما كانت الصفات نسبا وإضافات والنسب أمور عدمية وما ثم إلا ذات واحدة من جميع الوجوه لذلك جاز أن يكون العباد مرحومين في آخر الأمر ولا يسرمد عليهم عدم الرحمة إلى ما لا نهاية له إذ لا مكره له على ذلك والأسماء والصفات ليست أعيانا توجب حكما عليه في الأشياء فلا مانع من شمول الرحمة للجميع ولا سيما وقد ورد سبقها للغضب فإذا انتهى الغضب إليها كان الحكم لها فكان الأمر على ما قلناه لذلك قال تعالى ولو شاء ربك
(أَنْ لَوْ يَشاءُ الله) لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً فكان حكم هذه المشيئة في الدنيا بالتكليف وأما في الآخرة فالحكم لقوله يَفْعَلُ ما يُرِيدُ فمن يقدر أن يدل على أنه لم يرد إلا تسرمد العذاب على أهل النار ولا بد أو على واحد في العالم كله حتى يكون حكم الاسم المعذب والمبلى والمنتقم وأمثاله صحيحا والاسم المبلى وأمثاله نسبة وإضافة لا عين موجودة وكيف تكون الذات الموجودة تحت حكم ما ليس بموجود فكل ما ذكر من قوله لو شاء ولئن شئنا لأجل هذا الأصل فله الإطلاق وما ثم نص يرجع إليه لا يتطرق إليه احتمال في تسرمد العذاب كما لنا في تسرمد النعيم فلم يبق إلا الجواز وأنه رحمن الدنيا والآخرة فإذا فهمت ما أشرنا إليه قل تشعيبك بل زال بالكلية
«مسألة» [إطلاق الجواز على الله]
«الباب الثامن عشر» في معرفة علم المتهجدين