[إن رحمة الله سبقت غضبه]
والله يقول إن رحمته سبقت غضبه يريد أن حكمه برحمة عباده سبق غضبه عليهم ولا يظهر السبق في نفس الشأو فإنه قد يكون الفرس واسع النفس بطيء الحركة والآخر ضيق النفس سريع الحركة والشأو طويل فلا يزال الواسع النفس وإن أبطأ في الحضر يدخل على الضيق النفس حتى يزيد عليه ويتركه خلفه فلا يحكم بالسبق إلا في آخر الشأو فمن حاز قصب السبق فهو السابق ولهذا يطول في المسابقة بين الخيل في المسافة وهو مشروع في معرض التنبيه على هذا المقام وآخر المسافة هو الذي ينتهي إليه الحكم بالسبق والرحمة سبقت غضب الله على خلقه فهي تحوز العالم في الدارين بكرم الله وما ذلك على الله بعزيز وإن كانوا في النار فلهم فيها نعيم فإنهم
ليسوا منها بمخرجين ويصدق
قوله تعالى سبقت رحمتي غضبي
ويصدق قوله لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ من الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ويصدق قوله ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وقد أظهرت أمرا في هذه المسألة لم يكن باختياري ولكن حق القول الإلهي بإظهاره فكنت فيه كالمجبور في اختياره والله ينفع به من يشاء لا إله إلا هو وهذا القدر كاف من علم هذا المنزل والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ