[أن الوارد بما هو وارد لا يتقيد بحدوث ولا قدم]
فاعلم يا أخي أن الوارد بما هو وارد لا يتقيد بحدوث ولا قدم فإن الله قد وصف نفسه مع قدمه بالإتيان والورود إتيان والوارد قد تختلف أحواله في الإتيان فقد يرد فجأة كالهجوم والبوادة وقد يرد غير فجأة عن شعور من الوارد عليه بعلامات وقرائن أحوال تدل على ورود أمر معين يطلبه استعداد المحل وكل وارد إلهي لا يأتي إلا بفائدة وما ثم وارد الإلهي
كونيا كان أو غير كوني والفائدة التي تعم كل وارد ما يحصل عند الوارد عليه من العلم من ذلك الورود ولا يشترط فيه ما يسره ولا ما يسوءه فإن ذلك ما هو حكم الوارد وإنما حكم الوارد ما حصل من العلم وما وراء ذلك فمن حيث ما ورد به لا من حيث نفسه فيأتي الله يوم القيامة للفصل والقضاء بين الناس فمن الناس من يقضي له بما فيه سعادته ومن الناس من يقضي له بما فيه شقاوته والإتيان واحد والقضاء واحد والمقضي به مختلف والوارد لا يخلو ما أن يكون متصفا بالصدور في حال وروده فيكون واردا من حيث من ورد عليه صادرا من حيث من صدر عنه فلا بد أن يكون هذا الوارد محدثا من الله وإن لم يتصف بالصدور في حال وروده فإنه وارد قديم والورود نسبة تحدث له عند العبد الوارد عليه فالواحد صادر وارد والآخر وارد لا غير وما ثم قديم يرد غير الأسماء الإلهية فإن وردت من حيث العين فلا تختلف في الورود وإن وردت من حيث الحكم فتختلف باختلاف الأحكام فإنها مختلفة الحقائق إلا ما تكون عليه من دلالتها على العين فلا تختلف وسواء كان الوارد قديما أو محدثا فإن الذي ورد به لا بد أن يكون محدثا وهو الذي يبقى عند الوارد عليه وينصرف الوارد ولا بد من انصرافه وسبب ذلك بقاء الحرمة عليه فإنه لا بد من وارد آخر يرد عليه فلا بد من القبول عليه من هذا الشخص والإعراض عمن يكون هناك فيقع عدم وفاء باحترام الوارد الأول فلهذا يرحل بعد أداء ما ورد به فإذا ورد الوارد الثاني وجده مفرغا له فاستقبله وما ثم خاطر يجذبه عنه بتعلقه به فكل وارد يصدر عنه بحرمته وحشمته فيثني عليه خيرا عند الله فيكون ذلك الثناء سعادته والواردات على الحقيقة إذا كانت محدثة فما هي سوى عين الأنفاس والذي ترد به من الأمور والأحكام هي التي تعرفها أهل الطريق بالواردات فإن الأنفاس هي الحاملة لصور هذه الواردات فليست الواردات المحدثة فإنها بأنفسها بل هي صور الأنفاس فتختلف صورها باختلاف أحكام الأسماء الإلهية فيها فالوارد لها كالتحيز للعرض بحكم التبعية للجوهر فيه فالجوهر هو المتحيز لا العرض كذلك النفس هو الوارد لا الصورة
والفائدة في الصورة كالرسالة في الرسول فوارد بعلم ووارد بعمل ووارد جامع لهما ووارد بحال ووارد بعلم وحال ووارد بعمل وحال ووارد بعلم وعمل وحال وذلك كوارد الصحو والسكر وأمثاله وهو أقوى الواردات وإذا كان الوارد غير محدث فهو المعبر عنه بارتفاع الوسائط بين الله وبين عبده فهو تجل من الوجه الخاص الذي لكل مخلوق فما ينقال ما يعطيه ولا ما يحصل له فيه وقليل من أهل الله من يكون له ذلك وليس في الواردات مثله والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ