لو أنها وردت لروح نشأتنا *** ما دبرت روحنا نفسا ولا بدنا
[أن البوادة والهجوم إنما هي واردات القلب]
اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن البوادة والهجوم والصحو والسكر والذوق والشرب وأمثالها إنما هي واردات الغيب ترد على القلوب فتؤثر فيها أحوالا مختلفة فيمن قامت به ويسمون ذلك الحال بالوارد وليس للعبد تعمل في تحصيل هذه
الواردات مع أنها ما ترد إلا على قلب مستعد لقبولها فإذا ورد الوارد على القلب فجأة من غير تصنع فيعطيه ذلك الوارد حسرة فوت الوقت فإنه منبه لمن غفل عن حكم وقته فيه فلم يتأدب مع وارد وقته أراد الحق أن ينبهه عناية منه به فبعث إليه هذا الوارد رسولا من الله يكشف له عن فوت وقته وإنه ممن أساء الأدب مع الله فيندمه على ما كان منه من فوت الوقت فيجبر له هذا الندم فضيلة ما فاته من وقته حتى يكون كأنه ما فاته شيء وهذا غلط عظيم فيتزين وقته بزينة ندمه كما كان يتزين بزينة أدبه معه لو حضر معه ولم يفته فهذه فائدة الهجوم يجبر الوقت الذي فإنه ولنا في ذلك
بادر لجبر الذي قد فات من عمرك *** ولتتخذ زادك الرحمن في سفرك