وأما حال الغيرة من الحق
وهي ضنته بأوليائه حيث سترهم عن سائر عباده فحبب إليهم الستر ووفقهم للمعرفة بحكم الموطن فاتصفوا بصفة سيدهم فكانوا عنده خلف حجب العوائد فهم ضنائن الله وعرائسه فهم عنده كهو عندهم فما يشاهدون سواه ولا ينظر هو إلا إليهم فمن أراد أن يعرفهم فليسلك مسلك الغيرة على الحق فينتظم في سلكهم وأما قول بعضهم في الغيرة على الحق أن يذكر بالسنة الغافلين فكل لسان ذكره فليس بغافل بل له ثمرة صحيحة ينالها الذاكر وهو اللسان وإن لم تقرن به نية من نفس صاحب ذلك اللسان فما ذكره ذاكر بغفلة قط بل ذلك من قوله تعالى وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ مثل هؤلاء
فصاحب هذا القول لا حظ له في الرجولة وكذلك قول الآخر أغار على ذلك الجمال الأنزه عن نظر مثلي يا ليت شعري وأي نظر لك وأين الموجود الذي له نظر من ذاته وهل ينظره إلا هو يا أيها المشرك أما تستحيي أن تقول مثل هذا القول فحال الغيرة من الحق أن تكون حقا وتقوم فيها بنسبتها إلى الحق فتنظر ما الغيرة منه فتكون على ذلك ومع هذا على كل وجه فإنه يطلب ثبوت الغير والتفرقة بين الأشياء والتميز فتحفظ في ذلك من إثبات وجود عين زائدة أو من نفي عيون كثيرة في غير وجود عيني فأثبت الكثرة في الثبوت وأنفها من الوجود وأثبت الوحدة في الوجود وأنفها من الثبوت فاعلم ذلك
«الباب الرابع عشر ومائتين في حال الحرية»
إذا كان حال الفتى عينه *** فذلك حر وإن لم يكن
وإن كان ما لم يكن لم يكن *** بأكوانه كائن يستكن
فحرية العبد معلولة *** ولا رق إلا لمن قال كن