فأما قوله عليه السلام في خلق الإنسان مما قيل لكم ولم يقل مثل ما قال في خلق الملائكة والجان طلبا للاختصار فإنه أوتي جوامع الكلم وهذا منها فإن الملائكة لم يختلف أصل خلقها ولا الجان وأما الإنسان اختلف خلقه على أربعة أنواع من الخلق فخلق آدم لا يشبه خلق حواء لا يشبه خلق سائر بنى آدم وخلق عيسى عليه السلام لا يشبه خلق من ذكرنا فقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم الاختصار وأحال على ما وصل إلينا من تفصيل خلق الإنسان فآدم من طين وحواء من ضلع وعيسى من نفخ روح وبنو آدم من ماءٍ مَهِينٍ
[الالتحام المعنوي بين السماء والأرض]
ولما أنشأ الله الأركان الأربعة وعلا الدخان إلى مقعر فلك الكواكب الثابتة وفتق في ذلك الدخان سبع سماوات ميز بعضها عن بعض وأَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها بعد ما قدر في الأرض أقواتها وذلك كله في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ثم قال للسماوات والأرض ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي أجيبا إذا دعيتما لما يراد منكما مما أمنتما عليه أن تبرزاه ف قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فجعل سبحانه بين السماء والأرض التحاما معنويا وتوجها لما يريد سبحانه أن يوجده في هذه الأرض من المولدات من معدن ونبات وحيوان وجعل الأرض كالأهل وجعل السماء كالبعل والسماء تلقي إلى الأرض من الأمر الذي أوحى الله فيها كما يلقي الرجل الماء بالجماع في المرأة وتبرز الأرض عند الإلقاء ما خبأه الحق فيها من التكوينات على طبقاتها