انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

كتاب الفتوحات المكية - مخطوط قونية

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 5 - من السفر 1 من مخطوطة قونية

الصفحة 5 - من السفر 1
(وفق مخطوطة قونية)

[خطبة الكتاب‏]

بسم الله الرحمن الرحيم

صلى الله على سيدنا محمد

[بدء الوجود وحقيقته]

الحمد لله الَّذي أوجد الأشياء عن عدمٍ [ف1] وعدمه، [ف2] وأوقفَ وُجودها على توجُّه كَلِمِه، لنتحقَّقَ بذٰلك سِرَّ حُدوثها وقِدمها من قِدمه، ونقفَ عند هٰذا التَّحقيق على ما أعْلَمَنا به من صِدْق قَدَمه. [ف3] فظَهَرَ سُبحانه وظَهَّرَ وأَظْهَرَ، وما بَطَنَ (على الحقيقة لأنّه هو الظَّاهر) ولكنَّه بَطَّنَ وأَبْطَنَ (فأَلْغَزَ ظهوره وحجبه عن النَّاظرين).

وأثبتَ له الاسمَ الأوَّلَ وجودُ عينِ العبدِ (المُحدَثِ) وقد كان (الاسمُ الأوَّلُ قبل ذٰلك) ثبتَ (بلا أوّلية، بتقدير إمكانيّة الوجود)، وأثبتَ له الاسمَ الآخِرَ تقديرُ الفناءِ والفقدِ (لعينِ العبدِ) وقد كان (الاسمُ الآخرُ) قبل ذٰلك ثبت (فأظهر وجودُ الخلق حقائقَ الأسماء والصفات الإلهية بالفعلِ الظاهرِ على ما كانت عليه بالحقيقة الباطنة، فالأمر بالنسبة لله تعالى سِيّان إذِ الحقيقة عنده ظاهرة أبداً، فلا باطن في حقّه سبحانه وتعالى، ولكن الحقيقة الباطنة لهذه الأسماء والصفات هي التي ظهرت للخلقِ بوجود عين العبد على ما كانت عليه في علم الله القديم).

فلولا العصرُ والمعاصِرُ (لترتيب ظهور الخلق على الزمان)، والجاهلُ والخابرُ (لاختلاف المقامات والأحوال)، ما عرف أحدٌ معنى اسمِه الأوَّلِ والآخِرِ، ولا الباطِنِ والظَّاهرِ، وإن كانت أسماؤه الحسنى على هٰذا الطريق الأسنى (ثابتة قبل وجود الخلق المتكثِّر، وهي تدُلُّ على وحدانية الذات الإلهية)، ولكنَّ بينها تبايُنٌ في المنازِل، (لأنَّها تخصُّ الخلق بنسبةٍ ما، فهي تتعدَّد بتعدُّدهم و)يتبيَّن ذٰلك (التباين) عندما تُتَّخذُ (هذه الأسماءُ) وسائلَ لحلول النوازل؛

فليس عبدُ الحليم هو عبدُ الكريم (مع أنَّ الحليم هو الكريم وهو الله تعالى)، وليس عبدُ الغفور هو عبدُ الشكور (مع أنَّ الغفور هو الشكور وهو الله تعالى)؛ فكلُّ عبدٍ له اسمٌ هو ربُّهُ، وهو جسمٌ (و)ذٰلك الاسم قلبهُ.

فهو العليمُ =


 
  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.

الصفحة 5 - من السفر 1 (عرض هذا النص في طبعة القاهرة)

 
  [السفر 1] [السفر 2] [السفر 3] [السفر 4] [السفر 5] [السفر 6] [السفر 7] [السفر 8] [السفر 9] [السفر 10] [السفر 11] [السفر 12]
[السفر 13] [السفر 14] [السفر 15] [السفر 16] [السفر 17] [السفر 18] [السفر 19] [السفر 20] [السفر 21] [السفر 22] [السفر 23] [السفر 24] [السفر 25]
[السفر 26] [السفر 27] [السفر 28] [السفر 29] [السفر 30] [السفر 31] [السفر 32] [السفر 33] [السفر 34] [السفر 35] [السفر 36] [السفر 37]