انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

كتاب الفتوحات المكية - مخطوط قونية

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 4795 - من السفر 16 من مخطوطة قونية

الصفحة 101 - من السفر 16
(وفق مخطوطة قونية)

[إن الشيخ عبارة عمن جمع جميع ما يحتاج إليه المريد السالك في حال تربيته وسلوكه‏]

والجامع لمقام الشيخوخة إن الشيخ عبارة عمن جمع جميع ما يحتاج إليه المريد السالك في حال تربيته وسلوكه وكشفه إلى أن ينتهي إلى الأهلية للشيخوخة وجميع ما يحتاج إليه المريد إذا مرض خاطره وقلبه بشبهة وقعت له لا يعرف صحتها من سقمها كما وقع لسهل في سجود القلب وكما وقع لشيخنا حين قيل له أنت عيسى بن مريم فيداويه الشيخ بما ينبغي وكذلك إذا ابتلي من يخرج ليسمع من الحق من خارج لا من نفسه بمحرم يؤمر بفعله أو ينهى عن واجب فيكون الشيخ عارفا بتخليصه من ذلك حتى لا يجري عليه لسان ذنب مع صحة المقام الذي هو فيه فهم أطباء دين الله فمهما نقصهم شي‏ء مما يحتاجون إليه في التربية فلا يحل له أن يقعد على منصة الشيخوخة فإنه يفسد أكثر مما يصلح ويفتن كالمتطبب يعل الصحيح ويقتل المريض فإذا انتهى إلى هذا الحد فهو شيخ في طريق الله يجب على كل مريد حرمته والقيام بخدمته والوقوف عند مراسمه لا يكتم عنه شيئا مما يعلم أن الله يعلمه منه يخدمه ما دامت له حرمة عنده فإن سقطت حرمته من قلبه فلا يقعد عنده ساعة واحدة فإنه لا ينتفع به ويتضرر فإن الصحبة إنما تقع المنفعة فيها بالحرمة فمتى ما رجعت الحرمة له في قلبه حينئذ يخدمه وينتفع به فإن الشيوخ على حالين شيوخ عارفون بالكتاب والسنة قائلون بها في ظواهرهم متحققون بها في سرائرهم يراعون حدود الله ويوفون بعهد الله قائمون بمراسم الشريعة لا يتأولون في الورع آخذون بالاحتياط مجانبون لأهل التخليط مشفقون على الأمة لا يمقتون أحدا من العصاة يحبون ما أحب الله ويبغضون ما أبغض الله ببغض الله لا تأخذهم في الله لومة لائم يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ المجمع عليه يُسارِعُونَ في الْخَيْراتِ ويعفون عن الناس يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويميطون الأذى عن طريق الله وطريق الناس يدعون في الخير بالأوجب فالأوجب يؤدون الحقوق إلى أهلها يبرون إخوانهم بل الناس أجمعهم لا يقتصرون بالجود على معارفهم جودهم مطلق الكبير لهم أب والمثل لهم أخ وكفؤ والصغير لهم ابن وجميع الخلق لهم عائلة يتفقدون حوائجهم إن أطاعوا رأوا الحق موفقهم في طاعتهم إياه وإن عصوا سارعوا بالتوبة والحياء من الله ولاموا نفوسهم على ما صدر منهم ولا يهربون في معاصيهم إلى القضاء والقدر فإنه سوء أدب مع الله هينون لينون ذوو مقة رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً في نظرهم رحمة لعباد الله كأنهم يبكون الهم عليهم أغلب من الفرح لما يعطيه موطن‏

التكليف فمثل هؤلاء هم الذين يقتدي بهم ويجب احترامهم وهم الذين إذا رؤوا ذكر الله وطائفة أخرى من الشيوخ أصحاب أحوال عندهم تبديد ليس لهم في الظاهر ذلك التحفظ تسلم لهم أحوالهم ولا يصحبون ولو ظهر عليهم من خرق العوائد ما عسى إن يظهر لا يعول عليه مع وجود سوء أدب مع الشرع فإنه لا طريق لنا إلى الله إلا ما شرعه فمن قال بأن ثم طريقا إلى الله خلاف ما شرع فقوله زور فلا يقتدى بشيخ لا أدب له وإن كان صادقا في حاله ولكن يحترم‏

[أن حرمة الحق في حرمة الشيخ وعقوقه في عقوقه‏]

واعلم أن حرمة الحق في حرمة الشيخ وعقوقه في عقوقه هم حجاب الحق الحافظون أحوال القلوب على المريدين فمن صحب شيخا ممن يقتدي به ولم يحترمه فعقوبته فقدان وجود الحق في قلبه والغفلة عن الله وسوء الأدب عليه يدخل عليه في كلامه ويزاحمه في رتبته فإن وجود الحق إنما يكون للادباء والباب دون غير الأدباء مغلق ولا حرمان أعظم على المريد من عدم احترام الشيوخ قال بعض أهل الله في مجالس أهل الله من قعد معهم في مجالسهم وخالفهم في شي‏ء مما يتحققون به في أحوالهم نزع الله نور الايمان من قلبه فالجلوس معهم خطر وجليسهم على خطر واختلف أصحابنا في حق المريد مع شيخ آخر خلاف شيخه هل حاله معه من جانب الحق مثل شيخه أم لا فكلهم قالوا بوجوب حرمته عليه ولا بد هذا موضع إجماعهم وما عدا هذا فمنهم من قال حاله معه على السواء من حاله مع


 
  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.

الصفحة 101 - من السفر 16 (عرض هذا النص في طبعة القاهرة)

 
  [السفر 1] [السفر 2] [السفر 3] [السفر 4] [السفر 5] [السفر 6] [السفر 7] [السفر 8] [السفر 9] [السفر 10] [السفر 11] [السفر 12]
[السفر 13] [السفر 14] [السفر 15] [السفر 16] [السفر 17] [السفر 18] [السفر 19] [السفر 20] [السفر 21] [السفر 22] [السفر 23] [السفر 24] [السفر 25]
[السفر 26] [السفر 27] [السفر 28] [السفر 29] [السفر 30] [السفر 31] [السفر 32] [السفر 33] [السفر 34] [السفر 35] [السفر 36] [السفر 37]