[العوالم العلوية والسفلية ونظائرها من الإنسان]
وأما قولنا في هذا الباب ومعرفة أفلاك العالم الأكبر والأصغر الذي هو الإنسان فأعني به عوالم كلياته وأجناسه وأمراؤه الذين لهم التأثير في غيرهم وجعلتها مقابلة هذا نسخة من هذا وقد ضربنا لها دوائر على صور الأفلاك وترتيبها في كتاب إنشاء الدوائر والجداول الذي بدأنا وضعه بتونس بمحل الإمام أبي محمد عبد العزيز ولينا وصفينا رحمه الله فلنلق منه في هذا الباب ما يليق بهذا المختصر فنقول إن العوالم أربعة العالم الأعلى وهو عالم البقاء ثم عالم الاستحالة وهو عالم الفناء ثم عالم التعمير وهو عالم البقاء والفناء ثم عالم النسب وهذه العوالم في موطنين في العالم الأكبر وهو ما خرج عن الإنسان وفي العالم الأصغر وهو الإنسان (فأما العالم الأعلى) فالحقيقة المحمدية وفلكها الحياة نظيرها من الإنسان اللطيفة والروح القدسي ومنهم العرش المحيط ونظيره من الإنسان الجسم ومن ذلك الكرسي ونظيره من الإنسان النفس ومن ذلك البيت المعمور ونظيره من الإنسان القلب ومن ذلك الملائكة ونظيرها من الإنسان الأرواح التي فيه والقوي ومن ذلك زحل وفلكه نظيره من الإنسان القوة العلمية والنفس ومن ذلك المشتري وفلكه نظيرهما القوة الذاكرة ومؤخر الدماغ ومن ذلك الأحمر وفلكه نظيرهما القوة العاقلة واليافوخ ومن ذلك الشمس وفلكها نظيرهما القوة المفكرة ووسط الدماغ ثم الزهرة وفلكها نظيرهما القوة الوهمية والروح الحيواني ثم الكاتب وفلكه نظيرهما القوة الخيالية ومقدم الدماغ ثم القمر وفلكه نظيرهما القوة الحسية والجوارح التي تحس فهذه طبقات العالم الأعلى ونظائره من الإنسان (و أما عالم
الاستحالة) فمن ذلك كرة الأثير وروحها الحرارة واليبوسة وهي كرة النار ونظيرها الصفراء وروحها القوة الهاضمة ومن ذلك الهواء وروحه الحرارة والرطوبة ونظيره الدم وروحه القوة الجاذبة ومن ذلك الماء وروحه البرودة والرطوبة نظيره البلغم وروحه القوة الدافعة ومن ذلك التراب وروحه البرودة واليبوسة نظيره السوداء وروحها القوة الماسكة وأما الأرض فسبع طباق أرض سوداء وأرض غبراء وأرض حمراء وأرض صفراء وأرض بيضاء وأرض زرقاء وأرض خضراء نظير هذه السبعة من الإنسان في جسمه الجلد والشحم واللحم والعروق والعصب والعضلات والعظام (و أما عالم التعمير) فمنهم الروحانيون نظيرهم القوي التي في الإنسان ومنهم عالم الحيوان نظيره ما يحس من الإنسان ومنهم عالم النبات نظيره ما ينمو من الإنسان ومن ذلك عالم الجماد نظيره ما لا يحس من الإنسان (و أما عالم النسب) فمنهم العرض نظيره الأسود والأبيض والألوان والأكوان ثم الكيف نظيره الأحوال مثل الصحيح والسقيم ثم الكم نظيره الساق أطول من الذراع ثم الأين نظيره العنق مكان للرأس والساق مكان للفخذ ثم الزمان نظيره حركت رأسي وقت تحريك يدي ثم الإضافة نظيرها هذا أبي فأنا ابنه ثم الوضع نظيره لغتي ولحني ثم أن يفعل نظيره أكلت ثم أن ينفعل نظيره شبعت ومنهم اختلاف الصور في الأمهات كالفيل والحمار والأسد والصرصر نظير هذا القوة الإنسانية التي تقبل الصور المعنوية من مذموم ومحمود هذا فطن فهو فيل هذا بليد فهو حمار هذا شجاع فهو أسد هذا جبان فهو صرصر والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
(الباب السابع) في معرفة بدء الجسوم الإنسانية