انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

كتاب الفتوحات المكية - مخطوط قونية

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 4477 - من السفر 15 من مخطوطة قونية

الصفحة 99 - من السفر 15
(وفق مخطوطة قونية)

لم يزل كل من يرى *** صحبة الحق في تعب‏

ذل من يصحب الإله *** على صحة النسب‏

اعلم أن الصحبة نعت إلهي‏

للخبر الوارد أنت الصاحب في السفر يقول النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في سفره لله والخليفة في الأهل‏

كما جعل الله الرسول خليفة في العالم جعله العالم إذا فارقوا أهلهم خليفة في أهلهم وهو قوله فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا

وأوحى إلى من أوحى إليهم أَلَّا تَتَّخِذُوا من دُونِي وَكِيلًا يقول لهم فالصحبة تطلب أعيان الأغيار ما يَكُونُ من نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ولا أَدْنى‏ من ذلِكَ ولا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا والمعية صحبة عامة والخلة صحبة خاصة وسيرد بابها إن شاء الله غير إن في الصحبة أمرا يتعذر من وجه في الجناب الإلهي وهو المناسبة والمشاكلة إما من كل وجه وإما من أكثر الوجوه ولا مناسبة كما يرد في باب مقام ترك الصحبة فلا صحبة وقد وردت الصحبة فلا بد لها من وجه يستدعيها فإنه إخبار إلهي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْهِ ولا من خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ من حَكِيمٍ حَمِيدٍ فلا تثبت الصحبة إلا إذا لم تأخذ في حدها الكفاءة فإذا أزلت الكفاءة في الصحبة ثبتت الصحبة في الجناب الإلهي فهو تعالى يصحبنا في كل حال نكون عليه ونحن لا نصحبه إلا في الوقوف عند حدوده فما نصحب على الحقيقة إلا أحكامه لا هو فهو معنا ما نحن معه لأنه يعرفنا ونحن لا نعرفه لذا أتى يصحبنا ولم يجي‏ء نصحبه فإنه يحفظنا له لا لنا من هذه الحقيقة نطلبه لنا لا له فإن طالبنا طالبناه فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فشرع تعالى لنا ما شرع فقال من عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وهو قولنا نطلبه لنا لا له وقال فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ تحقيقا لطلبنا إياه لنا لا له وحقيقة طلبه إيانا له لا لنا قوله تعالى وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فأوجدنا له لا لنا فطلبناه لنا لا له بما خلقنا له ف الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ فأمر الصحبة عظيم وشأنها كبير وما يرعاها إلا الأكابر وأحسن ما بلغني في رعى حقها والقيام به ما حكي عن الحجاج رحمه الله أنه أمر بضرب عنق شخص فقال لي أمر نحب أن أذكره للأمير قبل أن يقتلني فقال له الحجاج قل قال أيها الأمير لا أحب أن أقوله لك إلا حتى تتركني مكتوفا بحالي أمشي معك في إيوانك هذا من أوله إلى آخره وما على الأمير في ذلك من بأس ولا يحول ذلك بينه وبين ما يريده مني ويقضي لي بهذا حاجة فقال لحاجبه أصعد به إلي وقام الحجاج يسايره في الإيوان ويصغي إليه ليرى ما ذا يقول له فلما بلغ معه إلى آخر الإيوان وعاد إلى مكانه قال أيها الأمير إن الكريم يراعي حق صحبة ساعة وقد صحبني الأمير وصحبته في هذه المشية والأمير أولى من رعى حق الصحبة فقال الحجاج خلوا سبيله فو الله لقد صدق ولقد نبه عاقلا فلو قتلته لكنت ألأم الناس ثم أمر أن يجزل له في الأعطية وخيره في صحبته والإقامة عنده فما أدري بعد ذلك هل أقام عنده أم لا فهذا من حسن ما يسمع في حق الصحبة من الوفاء به والرعاية هذا من الحجاج فلا بد لعبيد الله أن يخلصوا مع الله نفسا واحدا يصح به إطلاق الصحبة مع الله فلا بد أن يرعى الله حق ذلك النفس وأما صحبة أهل الله بعضهم مع بعض أو صحبتهم للخلق أو صحبة الخلق إياهم فهم يطالبون أنفسهم بحق ما يجب للصاحب على الصاحب فإن كان عين الحق له حقا عنده لزمه الوفاء به امتثالا لأمر سيده ووقوفا عند حده وإن كان لم يأته في ذلك أمر وأبيح له وجعل له الاختيار في ذلك فليرجح مع صاحبه مكارم الخلق بترك غرضه وعمله لغرض صاحبه ما لم يسخط الله في واجب معين فصحبة الله أولى وكذلك في صحبة غير الأشكال وغير الجنس مثل صحبته لما يملكه من الدواب والأشجار وما يصحبه من ذلك وإن لم يملكه فإن رأى شجرة ذابلة لاحتياجها إلى الماء وإن لم يكن مالكها حاضرا وقدر على سقيها في صحبة تلك الساعة حيث استظل بها أو استند إليها طلبا لراحة من تعب أو وقف عندها ساعة لشغل طرأ له فهذه كلها صحبة وهو قادر على الماء فتعين عليه رعى حق الصحبة أن يسقيها لذلك لا لأجل صاحبها ولا طمعا فيما نثمر سواء أثمرت أو لم نثمر أو كانت مملوكة أو مباحة وكذلك الحيوانات المؤذية وغير المؤذية فإنه في كل ذي كبد رطبة أجر وقد وردت في ذلك أخبار نبوية من سقى البغي الكلب فشكر الله فعلها فغفر لها وكوالي‏


 
  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.

الصفحة 99 - من السفر 15 (عرض هذا النص في طبعة القاهرة)

 
  [السفر 1] [السفر 2] [السفر 3] [السفر 4] [السفر 5] [السفر 6] [السفر 7] [السفر 8] [السفر 9] [السفر 10] [السفر 11] [السفر 12]
[السفر 13] [السفر 14] [السفر 15] [السفر 16] [السفر 17] [السفر 18] [السفر 19] [السفر 20] [السفر 21] [السفر 22] [السفر 23] [السفر 24] [السفر 25]
[السفر 26] [السفر 27] [السفر 28] [السفر 29] [السفر 30] [السفر 31] [السفر 32] [السفر 33] [السفر 34] [السفر 35] [السفر 36] [السفر 37]