«و أما مقام» أدب الحقيقة
فإنا نذكره إن شاء الله
ومن أدب الشريعة أخذك لأحكامها المشروعة والوقوف عند رسومها وحدودها واتصافك بها لمجرد الخدمة والاشتغال لا لتحلية النفس بالعلم بها دون العمل ومن آداب الخدمة أن لا يشغلك ولا يبعثك عليها ما تنتجه لك من المخدوم من القبول وملاحظات التأميل فإن شغلك ذلك فما خدمت سوى غرضك ونفسك ومن آداب الحق أن لا يتعدى علمك في الأشياء علمه فيها وهو الموافقة وإن أعطاك علمك خلاف ذلك ولا سيما فيما أضافه الحق إلى الخلق من الأعمال فأضفها أنت إلى من أضافها الله واترك علمك لعلمه فإنه العليم وأنت العالم وهو الصادق فيما يخبر فما أضاف أمرا إلى من أضافه إلا وينبغي لذلك المضاف إليه تلك الإضافة فلا ترجح علمك على علمه من حيث قيام الدليل لك على أنه لا فاعل إلا الله فليس هذا من الأدب فصاحب الموافقة له كل تجل وشهود فاعلم ذلك
«الباب التاسع والستون ومائة في معرفة مقام ترك الأدب وأسراره»
أضف الأمور إلى الإله جميعها *** وإذا فعلت فلا يقال أديب
نسب الخليل إليه علة نفسه *** وشفاءها لله وهو مصيب