[الإطلاق تقييد ولا فائدة للتقييد إلا التمييز]
اعلم وفقك الله أن الذكر أفضل من تركه فإن تركه إنما يكون عن شهود والشهود لا يصح أن يكون مطلقا والذكر له الإطلاق ولكن الذكر الذي ذكرناه لا الذكر بالتسبيح والتهليل وغيره من الذكر المقيد فلو كان ترك الذكر لا عن شهود كنا ننظر هل كان سبب تركه مما يقتضي الإطلاق فتحكم فيه بالتساوي والأحوال مقيدة بلا شك وإن كان الإطلاق تقييدا لأنه قد تميز عن المقيد وسرى في المقيدات كيف ما قلت وبنفس ما تميز فقد تقيد بما نميز به فالإطلاق تقييد وأعظم ما يقال فيه إنه مجهول لا يعرف فما خرج بهذا الوصف عن التقييد لأنه قد تميز عن المعلوم
[التقييد حاكم لكنه متفاضل أعلاه تقييد في إطلاق]
فعلى كل حال ما ثم إلا مقيد وما ثم في ما لا ثم إلا مقيد فالعدم هو ما لا ثم وهو متميز عن الوجود والوجود متميز عن العدم فما ثم معلوم ولا مجهول إلا وهو متميز فالتقييد له الحكم وما بقي إلا تقييد متفاضل أعلاه تقييد في إطلاق وهو ذكر الله والجهل به والحيرة فيه
[فضل الوجود يعطى الذكر وأنس الشهود ينسيه]