وما من شيء من المخلوقات إلا وفيه نفس دعوى ربوبية لما يكون عنه في الكون من المنافع والمضار فما من شيء في الكون إلا وهو ضار نافع فهذا القدر فيه من الربوبية العامة وبها يستدعي ذلة الخلق إليه أ لا ترى الإنسان على شرفه على سائر الموجودات بخلافته كيف يفتقر إلى شرب دواء يكرهه طبعا لعلمه بما فيه من المنفعة له فقد عبده من حيث لا يشعر كرها وإن كان من الأدوية المستلذة لمزاج هذا المريض وهو قد علم إن استعماله ينفعه فقد عبده من حيث لا يشعر طوعا ومحبة وكذا قال الله ولِلَّهِ يَسْجُدُ من في السَّماواتِ والْأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وخذ الوجود كله على ما بينته لك
[الافتقار إلى جلب المنافع والحاجة إلى دفع المضار أدى النفوس الضعيفة إلى عبادة الأشياء]