ومن أعظم الفتن التي فتن الله بها الإنسان تعريفه إياه بأن خلقه على صورته ليرى هل يقف مع عبوديته وإمكانه أو يزهو من أجل مكانة صورته إذ ليس له من الصورة إلا حكم الأسماء فيتحكم في العالم تحكم المستخلف القائم بصورة الحق على الكمال وكذلك من تأييد هذه الفتنة
قول النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم يحكيه عن ربه إن العبد إذا تقرب إلى الله بالنوافل أحبه فإذا أحبه كان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به وذكر اليد والرجل
الحديث وإذا علم العبد أنه بهذه المثابة يسمع بالحق ويبصر بالحق ويبطش بالحق ويسعى بالحق لا بنفسه وبقي مع هذا النعت الإلهي عبدا محضا فقيرا ويكون شهوده من الحق وهو بهذه المثابة كون الحق ينزل إلى عباده بالفرح بتوبتهم والتبشيش لمن يأتي إلى بيته والتعجب من الشاب الذي قمع هواه واتصافه بالجوع نيابة عن جوع عبده وبالظمإ نيابة عن ظمأ عبده وبالمرض نيابة عن مرض عبده مع علمه بما تقتضيه عزة ربوبيته وكبريائه في ألوهيته فما أثر هذا النزول في جبروته الأعظم ولا في كبريائه الأنزه الأقدم كذلك العبد إذا أقامه الحق نائبا فيما ينبغي للرب تعالى يقول العبد ومن كمال الصورة التي قال إنه خلقني عليها أن لا يغيب عني مقام إمكاني ومنزلة عبوديتي وصفة فقري وحاجتي كما كان الحق في حال نزوله إلى صفتنا حاضرا في كبريائه وعظمته فيكون الحق مع العبد إذا وفى بهذه الصفة يثنى عليه بأنه نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ حيث لم تؤثر فيه هذه الولاية الإلهية ولا أخرجته عن فقره واضطراره ومن تجاوز حده في التقريب انعكس إلى الضد وهو البعد من الله والمقت فاحذر نفسك فإن الفتنة بالاتساع أعظم من الفتنة بالحرج والضيق