قال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في الكمال فذكر أنه يكون أيضا في النساء وعين منهن مريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون
[مقام الصمت وحاله وحكمه]
وله حال ومقام فأما مقامه فهو إنه لا يرى متكلما إلا من خلق الكلام في عباده وهو الله تعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فالعبد صامت بذاته متكلم بالعرض وأما حاله فهو أن يرى أن الله وإن خلق الكلام فيه فالعبد هو المتكلم فيه كما هو المتحرك بخلق الحركة فيه ولا يصح أن يصمت مطلقا أصلا فإنه مأمور بذكر الله تعالى في أحوال مخصوصة أمر وجوب فهو مقام مقيد بصفة تنزيه لأنه وصف سلبي وحكمه في ظاهر الإنسان وأما باطنه فلا يصح فيه صمت فإنه كله ناطق بتسبيح الله فالصمت محال وإنما الكلام على الصمت المعلوم بالعرف ومن تخلل صمته كلام في غير فرض ولا ذكر لله فما صمت
[الصامت في طريق الله]
فالصامت هنا هو الذي يقيم نشأة مصمتة الأجزاء لا يتخللها حين فارغ مقدر حينئذ يكون صامتا وإذا أراد الإنسان أن يختبر نفسه هل هو ممن صمت كما ينبغي فلينظر هل له فعل بالهمة المجردة فيما من شأنه أن لا يفعل إلا بالكلام أم لا فإن أثر وحصل المقصود فهو صامت حقيقة مثل أن يريد أن يقول لخادمه اسقني ماء وأتني بطعام أو سر إلى فلان فقل له كذا وكذا ولا يشير إلى الخادم بشيء من هذا كله فيجد الخادم في نفسه ذلك كله بأن يخلق الله في سمع الخادم عن ذلك يقول فلان قال لي افعل كذا وكذا يسمع ذلك حسا بإذنه ولكن
يتخيل أنه صوت ذلك الصامت وليس كذلك فمن ليست له هذه الحالة فلا يدعي أنه صامت
[المتكلم بالإشارة]
وأما الصامت المتكلم بالإشارة فهو يتعب نفسه وغيره ولا ينتج له شيئا بل هو ممن يتشبه بالأخرس الذي يتكلم بالإشارة فلا يعول عليه وهذا مما غلط فيه جماعة من أهل الطريق فمن نصح نفسه فقد أقمنا له ميزان هذا المقام الذي يزنه به حتى لا يتلبس عليه الأمر وهذا لا يكون إلا للالهيين المحسنين لا لغيرهم من المؤمنين والمسلمين الذين لم يحصل لهم مقام الإحسان
(الباب السابع والتسعون في مقام الكلام وتفاصيله)