فنافلة النكاح قد ذكرنا ما نتج منها ونافلة الصلاة تنتج وجود العبد في حظه من القسمة منه قوله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فيعرف من نوافل هذه الصلاة حظه من القسمة لا حظ ربه كما يعرف من فرضها حق ربه وقسمه منها ولكل حال شرب معلوم فإن الذي يعطي الفرض في عامله من الحكم خلاف الذي يعطي النفل لأنه في الفرض عبد مضطر وفي النفل عبد مخير مختار موصوف بصفة إلهية وهي المشيئة فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل
[نتائج نوافل الصيام والزكاة والحج والعمرة والذكر]
ونافلة الصيام ما يحصل للعبد من التنزيه في نفي المماثلة من قوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أي ليس مثل مثله شيء وما مثله إلا من خلق على صورته فنفى سبحانه أن يماثل هذا المثل فهو أحق أن لا يماثل وما له من الصورة إلا الاسم خاصة فإن العالم كما أعطاه الله اسم الوجود الذي هو له تعالى حقيقة أعطاه العالم باستعداده وكونه مظهرا لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ما علمنا منها وما لم نعلم فهذا كونه على صورته ونافلة الزكاة أعطت في الإنسان البركة وهي الزيادة التي حصلت له على ما أعطته الفريضة لا غير ونافلة الحج أعطت له القصد بظهور الكون في الأطوار المختلفة مع أحدية التوجه ونافلة العمرة أعطته الدخول عليه تعالى في كل عبادة بين طرفي تحليل وتحريم وفيها ذوق وشرب وهما تجليان معروفان عند أهل
الله ونافلة الذكر الذي فرضه لا إله إلا الله وتكبيرة الإحرام والسلام من الصلاة وشهادة التعيين وكل فرض يتعلق بالقول فإنه يعطيك نافلته والمواظبة عليه أن تقول لما تريده في الكون كُنْ فَيَكُونُ كما يعطيك الفرض أن تقول للحق تعالى افعل فيفعل
[المحبة هي ثمرة عطاء النوافل]
والباب الجامع لما يعطى جميع النوافل أن يكون الحق يحبه فأنتجت النوافل محبة الله لعبده ولكن ما كل محبة بل المحبة التي بها يكون الحق سمعك الذي تسمع به وبصرك الذي تبصر به ويديك التي تبطش بها ورجلك الذي تسعى به وهذا منعنا أن نقول في المفاضلة في الأشياء لأن العرف يعطي أن البصر أفضل من الرجل عند الجماعة وهنا قد أنزل الحق نفسه أنه بصرك الذي تبصر به ورجلك التي تسعى بها وأعطى لكل حق حقيقة منه وهو لا يفضل نفسه فإنه هو الظاهر في كل ما ذكر أنه هو كما يليق بجلاله فليس البصر بأعلى ولا أفضل من الرجل ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ فهذا قد ذكرنا ما تعطيه نوافل الخيرات على الإطلاق وعلى التقييد نافلة نافلة
(الباب الموفي تسعين في معرفة الفرائض والسنن)