انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

كتاب الفتوحات المكية - مخطوط قونية

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1105 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 147 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

وما من طبقة ذكرناها إلا وقد رأينا منهم جماعة من رجال ونساء بإشبيلية وتلمسان وبمكة وبمواضع كثيرة وكانت لهم براهين تشهد بصحة ما يقولونه وأما نحن فلا نحتاج مع أحد منهم لبرهان فيما يدعيه فإن الله قد جعل لكل صنف علامة يعرف بها فإذا رأينا تلك العلامة عرفنا صدق صاحبها من حيث لا يشعروكم رأينا ممن يدعي ذلك كاذبا أو صاحب خيال فاسد فإن علمنا منه أنه يرجع نصحناه وإن رأيناه عاشقا لحاله محجوبا بخياله الفاسد تركناه وأصدق من رأينا في هذا الباب من النساء فاطمة بنت ابن المثنى بإشبيلية خدمتها وهي بنت خمس وتسعين سنة وشمس أم الفقراء بمرشانة وأم الزهراء بإشبيلية أيضا وكلبهار بمكة تدعى ست غزالة ومن الرجال أبو العباس بن المنذر من أهل إشبيلية وأبو الحجاج الشبربلي من قربة بشرف إشبيلية تسمى شبربل ويوسف بن صخر بقرطبة

[الزهد في مستوى الحياة الظاهرية والباطنية]

وهذا قد أعربنا لك عن أحوال رجال هذا الباب وما أنتج لهم الزهد في الناس وما وجدوه من نفس الرحمن لذلك وعلى هذا الحد تكون أعمال الجوارح كلها يجمعها ترك الفضول في كل عضو بما يستحقه ظاهرا وباطنا فأولها الجوارح وأعلاها في الباطن الفكر فلا يتفكر فيما لا يعينه فإن ذلك يؤديه إلى الهوس والأماني وعدم المسابقة بحضور النية في أداء العبادات فإن الإنسان لا يخلو فكره في أحد أمرين إما فيما عنده من الدنيا وإما فيما ليس عنده منها فإن فكر فيما عنده فليس له دواء عند الطائفة إلا الخروج عنه والزهد فيه صرح بذلك أبو حامد وغيره وإن فكر فيما ليس عنده فهو عند الطائفة عديم العقل أخرق لا دواء له إلا المداومة على الذكر ومجالسة أهل الله الذين الغالب على ظواهرهم المراقبة والحياء من الله والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

(الباب الثاني والخمسون في معرفة السبب الذي يهرب منه المكاشف إلى عالم الشهادة إذا أبصره)


 
  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.

الصفحة 147 - من السفر 4 (عرض هذا النص في طبعة القاهرة)

 
  [السفر 1] [السفر 2] [السفر 3] [السفر 4] [السفر 5] [السفر 6] [السفر 7] [السفر 8] [السفر 9] [السفر 10] [السفر 11] [السفر 12]
[السفر 13] [السفر 14] [السفر 15] [السفر 16] [السفر 17] [السفر 18] [السفر 19] [السفر 20] [السفر 21] [السفر 22] [السفر 23] [السفر 24] [السفر 25]
[السفر 26] [السفر 27] [السفر 28] [السفر 29] [السفر 30] [السفر 31] [السفر 32] [السفر 33] [السفر 34] [السفر 35] [السفر 36] [السفر 37]