يدعى صاحبها عبد الطيب. فالطيب من يميز الخبيث من الطيب فيجعل الطيبين للطيبات والطيبات للطيبين من كونه طيبا، ويجعل الخبيثين للخبيثات والخبيثات للخبيثين من كونه حكيما؛ فإنه هو الجاعل للأشياء والمميز بين الأشياء والأحكام، ف ﴿يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ في جَهَنَّمَ﴾ [الأنفال: ٣٧] فلا تزال أمه هاوية دائما. وعليون للطيبين فلا يزال يعلو دائما. وكل عال وكل هاو إنما يطلب ربه.
فالهاوي عارف بربه في جهة خاصة تلقّاها من الرسول لما سمعه يقول: «لو دليتم بحبل لهبط على الله». و هنا سر لو بحثت عليه ظفرت به. فاقتضى مزاج الخبيث واستعداده أنه لا يطلب ربه إلا من هذه الجهة وهو الخبيث. وجهنم البعيدة القعر، فهو يهوي فيها يطلب ما ذكرناه.
والطيب الصاعد عارف بربه في جهة خاصة تلقاها من الرسول لما سمعه يقول عن الله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فاقتضى مزاج الطيب واستعداده أنه لا يطلب ربه إلا من هذه الجهة وهو الطيب. والعلو لا نهاية له إلا الله، كما الهويّ لا نهاية له إلا الله.
(الإحاطة بالجهات وحدود التقييد)
والذي لا يتقيد بصفة كأبي يزيد، يطلبه في الإحاطة بجميع الجهات الست لأنه بكل شيء محيط [فصلت: ٥٤]، فيطلبه في العلو والهويّ واليمين والشمال والخلف