منزه الحق لا يدري بذاك ولا
مشبه الحق لا يدري وأدريه
فمن ينزهه عنه يشبهه
به فهٰذا الذي قد قلته فيه
(الفرقان في عين القرآن)
و ذٰلك أن الإنسان لا يخلو أن يجعل معبوده مثلا أو ضدا أو خلافا، وعلى كل وجه فقد فرق بين الله وبين العالم، فهٰذا الفرقان الذي تعطيه التقوى لا بد أن يكون فرقانا خاصا، وليس سوى الفرقان الذي يكون في عين القرآن؛ فإن القرآن يتضمن الفرقان بذاته، وإنما نسب الجعل إلى هٰذا الفرقان لأن التقوى أنتجه.
فإما أن يكون جعله ظهوره لمن اتقاه مع كونه لم يزل موجود العين قبل ظهوره، أو يكون جعله خلقه فيه بعد أن لم يكن. وما هو إلا الظهور دون الخلق؛ فإنه أعقبه بقوله: ﴿ويُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٩] أي يستر. والستر ضد الظهور.
(الوقاية في المحبوب والمكروه)
فلا يخلو العبد في تقواه ربه أن يجعل نفسه وقاية له عن كل مذموم ينسب إليه أو يجعل ربه وقاية له عن كل شدة لا يطيق حملها إلا به، وهو «لا حول ولا قوة إلا بالله» وهو قوله: ﴿وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] فيلتقي به