[ص ٥٠] مشهودة، ولا يزال الحق للعارفين مشهودا، مع عقلهم الحجب في حق من حجبته، فكثف اللطيف عندهم، ولطف الكثيف عند العارفين بالله.
فيعلم العقل ما لا يشهد البصر؛ وتشهد العين ما ترمي به الفكر.
(العلم والشهود وقبول التكوين)
فجمع العارفون بين العقل والبصر، فلهم قلوب يفقهون بها، ولهم أعين يبصرون بها، ولهم آذان يسمعون بها.
والمحجوبون على قسمين، منهم من له قلب لا يفقه به، وعين لا يبصر بها، ومنهم من له قلب يفقه به وله عين لا يبصر بها، وهم المؤمنون، فيعلمون، ولا يشهدون، ومن عداهم لا يعلمون، ولا يشهدون.
وأهل الله يعلمون ويشهدون، ولهٰذا إذا خاطبهم يسمعون ويطيعون، ويشهدون ذواتهم محلا لما يخلق الله فيها، مما يحكم فيه أنه مخالفة وموافقة، فهو مطيع مهيّأ لقبول ما يتكون فيه، كالرحم من المرأة مهيأ لما يتكون فيه، غير ممتنع.
فالعبد الذي بهذه المثابة شجنة موجِده، فهو رحمان في العالم، رحيم بالمؤمنين.
(الزمان في النسب المتضايفة)
فالرب زمانه المربوب، والمربوب زمانه الرب، لأنه ما ثبت الحكم لكل واحد بما حكم عليه به، إلا بالآخر.
فمن كون كل واحد