[ص ٤٩] الحق الذي نستند إليه في وجودنا.
فلهذه النسبة تسمى لنا بالدهر، حتى لا يكون الحكم إلا له، لا لما يتوهم من حكم الزمان، إذ لا حاكم إلا الله.
(الظهور من وراء الحجاب)
ففيه ظهرت أعيان الأشياء بأحكامها، فهو الوجود الدائم، وأعيان الممكنات بأحكامها تظهر من خلف حجاب وجوده، للطافته، فنرى أعيان الممكنات، وهي أعياننا من خلف حجاب وجوده، ولا نراه.
كما نرى الكواكب من خلف حجب السماوات، ولا نرى السماوات، وإن كنا نعقل أن بيننا وبين الكواكب سماوات، إلا أنها من اللطافة لا تحجب من يكون وراءها؛ ﴿والله لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ [الشورى: ١٩].
فمن لطفه أنه هو الذي يأتيهم بكل ما هم فيه، ولا تقع أبصار العباد إلا على الأسباب التي يشهدونها، فيضيفون ما هم فيه إليها.
فظهر الحق باحتجابه، فهو الظاهر المحجوب، فهو الباطن للحجاب، لا لك، وهو الظاهر لك، وللحجاب.
فسبحان من احتجب في ظهوره، وظهر في حجابه، فلا تشهد عين سواه، ولا ترتفع الحجب عنه، ولم يزل ربا، ولم نزل عبيدا، في حال عدمنا ووجودنا.
(حجاب الرسول والأسباب)
فكلما أمر، سمعنا وأطعنا، في حال عدمنا ووجودنا، إذا لم يخاطبنا بفهوانية الأمثال والأشكال.
فإذا خاطبنا بفهوانية الأمثال والأشكال، وألسنة