[ص 44] الإنسان عبثا.
(الإنسان الكامل والبرزخ)
بل خلقه ليكون وحده على صورته؛ فكل من في العالم جاهل بالكل، عالم بالبعض إلا الإنسان الكامل وحده؛ فإن الله علمه الأسماء كلها وآتاه جوامع الكلم؛ فكملت صورته، فجمع بين صورة الحق وصورة العالم فكان برزخا بين الحق والعالم، مرآة منصوبة يرى الحق صورته في مرآة الإنسان ويرى الخلق أيضا صورته فيه.
فمن حصل في هذه المرتبة، حصل رتبة الكمال الذي لا أكمل منه في الإمكان. ومعنى رؤية صورة الحق فيه إطلاق جميع الأسماء الإلهية عليه كما جاء في الخبر: «فبهم تنصرون»، والله الناصر، «وبهم ترزقون»، والله الرزاق «وبهم ترحمون»، والله الراحم.
وقد ورد في القرآن فيمن علمنا كماله واعتقدنا ذٰلك فيه أنه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. ﴿وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، أي لترحمهم لما دعا على رعل وذكوان وعصية.
(الأسماء الجامعة والتخلق)
والتخلق بالأسماء يقول به جميع العلماء؛ فالإنسان متصف يسمى بالحي العالم المريد السميع البصير المتكلم القادر. وجميع الأسماء الإلهية من أسماء تنزيه وأفعال تحت إحاطة هذه الأسماء السبعة التي ذكرناها لا يخرج عنها جملة واحدة؛ فلهٰذا لم نأت بها على التفصيل.
(الخيال وحفظ المعلوم)
وقد ذكرنا منها طرفا شافيا