كعالم الجان، وأما العالم النوراني فهم خارجون عن أن يكون للعالم البشري عليهم تولية، فكل شخص منهم على مقام معلوم عينه له ربه، فما يتنزل إلا بأمر ربه.
فمن أراد تنزيل واحد منهم فيتوجه في ذٰلك إلى ربه، وربه يأمره ويأذن له في ذٰلك إسعافا لهٰذا السائل أو ينزله عليه ابتداء. وأما السياحون منهم فمقامهم المعلوم كونهم سياحين، يطلبون مجالس الذكر.
فإذا وجدوا أهل الذكر وهم أهل القرآن الذاكرون القرآن فلا يقدمون عليهم أحدا من مجالس الذاكرين بغير القرآن، فإذا لم يجدوا ذٰلك ووجدوا الذاكرين الله لا من كونهم تالين قعدوا إليهم ونادى بعضهم بعضا: «هلموا إلى بغيتكم»، فذٰلك رزقهم الذي يعيشون به وفيه حياتهم.
فإذا علم الإمام ذٰلك لم يزل يقيم جماعة ﴿يَتْلُونَ آياتِ الله آناءَ اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: ١١٣] والنهار. وقد كنا بفاس من بلاد المغرب قد سلكنا هٰذا المسلك لموافقة أصحاب موفقين كانوا لنا سامعين وطائعين، وفقدناهم ففقدنا لفقدهم هٰذا العمل الخاص، وهو أشرف الأرزاق وأعلاها.
فأخذنا لما فقدنا مثل هٰؤلاء في بث العلم من أجل الأرواح الذين غذاؤهم العلم، ورأينا أن لا نورد شيئا منه إلا من أصل