هذه الأمة المحمدية سبعون سنة لا تزيد عليها شيئا، فإن زاد فما هو محمدي، وإنما هو وارث لمن شاء الله من الأنبياء من آدم إلى خالد بن سنان، فيطول عمره طول من ورثه ولهٰذا قال النبي ص في أعمار أمته: «إنها ما بين الستين إلى السبعين[43]»، فجعل السبعين الغاية لعمر أمته فعلمنا أنه ما يريد بأمته إلا المحمديين الذين خصهم الله برتبة ما خص الله به نبيه من الأحكام والمراتب على جميع الأنبياء، إذ كنا ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110].
وكل حكم ورتبة كانت لنبي قبله وإن كانت له ووقع فيه الاشتراك، فلم يخلص له وحده، وليس له الشرف الكامل إلا بما خلص له دون غيره فأمته مثله. فمن كان عند انفصاله عن الدنيا أو في حاله على شرع مشترك من هذه الأمة نسبناه إلى من ظهر به أولا قبل ظهور محمد ص ليظهر الفرق بين الأمرين ولتعرف منزلة الشخصين، وإن كان ما أخذه إلا من تقرير محمد ص فإنه من أمته، ولكن حكم الاشتراك يتميز عن حكم الاختصاص. ومات ص وله ثلاث وستون سنة.
والذي يزيد على السبعين سنة بالغا ما بلغ