الْحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ [يونس: 26]، وهو قول رسول الله ص: «إذا وزنت فارجح» لما قضى رسول الله ص ما كان عليه فلما وزنه قال للذي بيده الميزان: أرجح ليزيد له على ما يستحق، لما رأى أن الحق قد ذكره الزيادة على المعاوضة وقال في هٰذا المقام: «أحسنكم قضاء» فهٰذا هو الإخلاص في الدين الذي هو الجزاء.
(الاستعاذة والصورة والابتلاء)
وهنا يظهر معنى قوله ص: «وأعوذ بك منك» لأنه لما نطق ص بالاستعاذة به بضمير الخطاب من غير تعيين اسم لم يجد له مقابلا؛ لأنه ما عين اسما، فلم يجد بمن يستعيذ منه فرأى نفسه على صورته فقال منك، فاستعاذ بالله من نفسه؛ لأن النفس الذي هو المثل وردت في القرآن مثل قوله: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32] أي أمثالكم وقال ص: «لا أزكي على الله أحدا». وقال ﴿كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [الروم: 28] أي أمثالكم.
فيتوجه قوله «وأعوذ بك منك» أن الكافين واحدة، ويتوجه أن الكاف في منك تعود على المثل وهو نفس المستعيذ؛ فإنه خليفة محصل للصورة على أتم الوجوه، فاستعاذ بالله من نفسه لما يعلمه من المكر الخفي الإلهي فإنه ما أظهر الصورة المثلية في هذه النشأة على التشريف