دون غيره سوى هٰؤلاء فهم الذين حازوا جميع المنازل.
ورأوا أن الله قد احتجب عن الخلق في الدنيا وهم الخواص له، فاحتجبوا عن الخلق بحجاب سيدهم؛ فهم من خلف الحجاب لا يشهدون في الخلق سوى سيدهم.
فإذا كان في الدار الآخرة وتجلى الحق ظهر هٰؤلاء هناك لظهور سيدهم؛ فمكانتهم في الدنيا مجهولة العين.
فالعباد متميزون عند العامة بتقشفهم وتباعدهم عن الناس وأحوالهم وتجنب معاشرتهم بالجسم، فلهم الجزاء.
والصوفية متميزون عند العامة بالدعاوى وخرق العوائد من الكلام على الخواطر وإجابة الدعاء والأكل من الكون وكل خرق عادة. لا يتحاشون من إظهار شيء مما يؤدي إلى معرفة الناس به قربهم من الله.
فإنهم لا يشاهدون في زعمهم إلا الله، وغاب عنهم علم كبير. وهٰذا الحال الذي هم فيه قليل السلامة من المكر والاستدراج.
والملامية لا يتميزون عن أحد من خلق الله بشيء فهم المجهولون، حالهم حال العوام.
(وجها التسمية بالملامية)
واختصوا بهٰذا الاسم لأمرين: الواحد يطلق على تلامذتهم لكونهم لا يزالون يلومون أنفسهم في جنب الله ولا يخلصون لها عملا تفرح به، تربية لهم؛ لأن الفرح بالأعمال لا يكون إلا بعد القبول، وهٰذا غائب عن التلامذة.
وأما الأكابر فيطلق عليهم في ستر أحوالهم ومكانتهم من الله،