مع الفدم في عدم استيعاب وجوه تلك المسألة.
فما سأل سائل قط في مسألة ليس فيه أهلية لقبول جواب عنها. ولقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هٰذا الباب بتأديب الصحابة ما يتأدب به في ذٰلك.
(خبر السؤال عن ثياب أهل الجنة)
وذٰلك أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين ظهراني أصحابه، فقال: «يا رسول الله، إني أسألك عن ثياب أهل الجنة: أخلق تخلق أم نسج تنسج؟».
فضحك الحاضرون من سؤاله، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «أتضحكون أن جاهلا سأل عالما؟ يا هٰذا الرجل، إنها تشقق عنها ثمر الجنة».
فأجابه بما أرضاه، وعلم أصحابه الأدب مع السائل، فأزال خجله وانقلب عالما فرحا وقال الله تعالى: ﴿وأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠]، فعم، وإن كان المقصود في سبب نزولها السؤال في العلم؛ لأنه تعليم لحال سابق كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو قوله: ﴿ووَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى﴾ [الضحى: ٧]، أي حائرا، فأبان لك عن الأمر. فأما السائل إذا جاءك يسألك، فإنما هو بمنزلتك حين كنت ضالا فلا تنهره كما لم أنهرك، وبين له كما بينت لك.
كما قال له تعليما لحال سبق له في قوله: ﴿ألم يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى﴾ [الضحى: ٦]، فلم يذٰلك ولا طردك