لضعف أشعة القمر أن يمنع البصر من إدراك ذاته.
والصحيح في ذٰلك أنه يريد به إذا كسف ليلة بدره[71]، فإنه عند ذٰلك يدرك البصر ذات القمر، التي لا تقبل الزيادة ولا النقصان، فهو إدراك محقق لذات القمر.
ثم قال في نفس الحديث: «أو كما ترون الشمس بالظهيرة ليس دونها سحاب»، وفي ذٰلك الوقت يكون نورها أقوى، فتظهر الأشياء كلها بها، فيدرك البصر كل ما وقع عليه من الأشياء، إدراكه حين كشفت له هذه الشمس.
وإذا أراد أن يحقق النظر إلى ذات الشمس، في هذه الحالة، لا يقدر، فأوقع التشبيه أن هٰذا التجلي ليس يمنع أن يرى الناس بعضهم بعضا، أي لا يفني.
فلهٰذا أوقع التشبيه برؤية القمر ليلة البدر، وبرؤية الشمس، وما اقتصر على واحد منهما وأكد البقاء في هٰذا المشهد، بقوله: «لا تضارون ولا تضامون»، من الضيم والضم، الذي هو المزاحمة، ومن الضير والإضرار.
(مشهد النور واتساع الصغير للكبير)
ولما دخلت هٰذا المنزل، وقع لي فيه التجلي في النور الذي لا شعاع له، فرأيته علما، ورأيت نفسي به، ورأيت جميع الأشياء بنفسي، وبما تحمله الأشياء في ذواتها من الأنوار التي تعطيها حقائقهم، لا من نور زائد على ذٰلك.