[ص 60] ويطلقونها بإزاء جمع الهمم بصفاء الإلهام؛ فيقولون: الهمة على ثلاث مراتب: همة تنبه، وهمة إرادة، وهمة حقيقة.
فاعلم إن همة التنبه هي تيقظ القلب لما تعطيه حقيقة الإنسان مما يتعلق به التمني، سواء كان محالا أو ممكنا؛ فهي تجرد القلب للمنى. فتجعله هذه الهمة أن ينظر فيما يتمناه ما حكمه، فيكون بحسب ما يعطيه العلم بحكمه؛ فإن أعطاه الرجوع عن ذٰلك رجع، وإن أعطاه العزيمة فيه عزم، فيحتاج صاحب هذه الهمة إلى علم ما تمناه.
(همة الإرادة والجمعية)
وأما همة الإرادة، وهي أول صدق المريد، فهي همة جمعية لا يقوم لها شيء. وهذه الهمة توجد كثيرا في قوم يسمون بإفريقية العزابية، يقتلون بها من يشاءون؛ فإن النفس إذا اجتمعت أثرت في أجرام العالم وأحواله، ولا يعتاص عليها شيء. حتى أدى من علم ذٰلك، ممن ليس عنده كشف ولا قوة إيمان، أن الآيات الظاهرة في العالم على أيدي بعض الناس إنما ذٰلك راجع إلى هذه الهمة.
ولها (أي لهمة الإرادة) من القوة بحيث أن لها، إذا قامت بالمريد، أثرا في الشيوخ الكمل، فيتصرفون فيهم بها. وقد يفتح على الشيخ في علم ليس عنده ولا هو مراد به، بهمة هٰذا المريد الذي يرى أن ذٰلك