اعلم، أيدك الله، أن الكرامة من الحق من اسمه البر ولا تكون إلا للأبرار من عباده، ﴿جَزاءً وِفاقاً﴾ [النبأ: ٢٦] فإن المناسبة تطلبها وإن لم يقم طلب ممن ظهرت عليه وهي على قسمين: حسية ومعنوية فالعامة ما تعرف الكرامة إلا الحسية، مثل الكلام على الخاطر والأخبار بالمغيبات الماضية والكائنة والآتية والأخذ من الكون والمشي على الماء واختراق الهواء وطي الأرض والاحتجاب عن الأبصار وإجابة الدعاء في الحال فالعامة لا تعرف الكرامات إلا مثل هٰذا.
(الكرامة المعنوية وحفظ الشريعة)
وأما الكرامة المعنوية فلا يعرفها إلا الخواص من عباد الله، والعامة لا تعرف ذٰلك، وهي أن تحفظ عليه آداب الشريعة وأن يوفق لإتيان مكارم الأخلاق واجتناب سفسافها والمحافظة على أداء الواجبات مطلقا في أوقاتها والمسارعة إلى الخيرات وإزالة الغل والحقد من صدره للناس والحسد وسوء الظن وطهارة القلب من كل صفة مذمومة وتحليته بالمراقبة مع الأنفاس ومراعاة حقوق الله في نفسه وفي الأشياء وتفقد آثار ربه في قلبه ومراعاة أنفاسه في خروجها ودخولها فيتلقاها بالأدب إذا وردت عليه ويخرجها وعليها خلعة الحضور.
فهذه كلها عندنا كرامات