بعبوديتهم وتواضعهم تحت جبروت سلطان خالقهم، فذلوا في أنفسهم وعرفوا مقدارهم وعلموا إن ما ينالونه من الرفعة إنما ذٰلك بعناية الله، لا باستحقاق.
ثم إذا كانوا على ساحل بحر تذكروا بالبحر سعة علم الله وسعة عظمته ورحمته، ثم يرون مع هذه العظمة ما تحدث فيه الرياح من تلاطم الأمواج وتداخل بعضها في بعض.
فيذكرهم ذٰلك في جناب الحق تعارض الأسماء الإلهية وتداخل بعضها في بعض في تعلقاتها، مثل الاسم المنتقم والسريع الحساب والشديد العقاب عند معصية العاصي، ويجيء أيضا في مقابلة هذه الأسماء الاسم الغفار والعفو والمحسان، فتتقابل الأسماء على هٰذا العبد العاصي.
وكذٰلك التردد الإلهي يعتبرونه في تموج هٰذا البحر، فيفتح لهم في بواطنهم في علوم إلهية لا ينالونها إلا في مشاهدة ذٰلك البحر في سياحتهم، فيكثر منهم التكبير والتعظيم لجناب الله.
ثم ما يحصل لهم من خرق العوائد في استئناس الوحوش بهم وإقبالهم عليهم وفيهم من تكلمه الوحوش بلسانه، وفيهم من يعلم منطقها ويرى ما هم عليه من عبادة الله ما يزيدهم ذٰلك حرصا واجتهادا في طاعة ربهم.
والحكايات في كتب