«العبادة لا تكون بالشركة، وكذٰلك الربوبية لا تكون بالشركة».
فبقوة الصورة التي خلق الإنسان عليها طلب الفرار من الناس دون غيرهم من المخلوقين. ولهٰذا ما ادعى أحد من الخلق الألوهية إلا هٰذا الجنس الإنساني؛ فلم يرد السائح أن يرى مثله لهٰذا الذي ذكرناه. هٰذا مقام هٰذا السفر.
وأما السفر في المعقولات بالفكر وفي مراتب المعارف والعلوم فله باب آخر في هٰذا الكتاب يرد بعد هٰذا إن شاء الله في باب من أبواب الأحوال. فهذه سياحة الخصوص من أهل الله.
(سياحة العموم ومشاهدة الآيات)
وأما سياحة العموم منهم فسبب سياحتهم قوله تعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: 56].
فنظروا: ما هي أرض الله؟ فقالوا: كل أرض موات لا يكون عليها ملك لغير الله فتلك أرضه الخاصة به المضافة إليه البريئة من الشركة فيها البعيدة من المعمور فإن الأرض الميتة القريبة من العمران يمكن أن يصل إليها بعض الناس فيحييها فيملكها بإحيائها والبعيدة من العمران سالمة من هٰذا التخيل.
فقالوا: ما أمرنا الله بالعبادة فيها إلا ولها خصوص وصف، وليس فيها من خصوص الأوصاف إلا كونها ليس فيها نَفَس لغير الله، ففيها نَفَس الرحمن.
فإذا عبد الإنسان ربه في مثل هذه الأرض، وجد أنسا من تلك الوحشة