بدرجة الكمال وهو الذهب الذي كان مطلوبا لهما ابتداء.
فإذا التحما وتناكحا في المعدن بحكم طبيعة ذٰلك المعدن الخاص وحكم قبوله لأثر طبيعة الزمان فيه وهو على صراط مستقيم، مثل الفطرة التي فطر الله الناس عليها وأبواه هما اللذان يهودان الولد أو ينصرانه أو يمجسانه؛ كذٰلك إذا كثرت فيه كمية الأب الواحد لعرض معدني من عرض زماني غلبت بذٰلك إحدى الطبائع على أخواتها فزاد وأربى ونقص الباقي عن مقاومة الغالب، حكم على الجوهر فرده لما تعطيه حقيقة ذٰلك الطبع وعدل به عن طريق الاعتدال التي هي المحجة التي تخرج بك إلى المدينة الفاضلة الذهبية الكاملة التي من حصل فيها لم يقبل الاستحالة إلى الأنقص عنها.
فإذا غلب عليه ذٰلك الطبع قلب عينه، فظهرت صورة الحديد أو النحاس أو القزدير أو الآنك أو الفضة بحسب ما يحكم عليه. ومن هنا تعرف قوله تعالى في الاعتبار: ﴿مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: 5] أي تامة الخلقة، وليس إلا الذهب، وغير تامة الخلقة، وهي بقية المعادن.
فتتولاه في ذٰلك الوقت روحانية كوكب من الكواكب السيارة السبعة، وهو ملك من ملائكة تلك السماء يجري مع ذٰلك