حال هٰذا الحريص على الكسب والادخار، والمزاحمة لأبناء الدنيا الذين لا توكل لهم على ذٰلك.
فإن التوكل أمر باطن، وهو الاعتماد على الله، وهٰذا المدخر إن كان اعتماده على ما ادخره، فهٰذا يناقض التوكل، وإن لم يعتمد عليه، فليس بناقض، لكن يناقض التجريد الظاهر، وقطع الأسباب، وليس هٰذا من أحوال المكملين، وإنما هو من أحوال السالكين، ليكون لهم ما اتخذوه عقدا ذوقا، فإن الذوق أتم في التمكن، فإنه يزيل الاضطراب في حال عدم السبب الذي من عادة النفس أن تسكن إليه، وسيرد تحقيق هٰذا في مقام التوكل بعد هٰذا إن شاء الله.
ولهٰذا الشره والحرص من الدرجات عند العارفين، سواء كانوا من أهل الأدب والوقوف، أو من أهل الأنس والوصال ثمانمائة وخمس وستون درجة، وعند الملامتية، سواء كان الملامي من أهل الأنس والوصال، أو من أهل الأدب والوقوف ثمانمائة درجة وثلاث درجات.
فإن كان العارفون من أهل الأسرار، فلهم من الدرجات ألف وخمسمائة وخمس وثلاثون درجة، وإن كانوا من أهل الأنوار، فلهم ثمانمائة درجة وخمس وستون درجة، وإن كان الملامية من أهل الأسرار، فلهم ألف وأربعمائة وثلاث وسبعون درجة، وإن كانوا من أهل الأنوار، فلهم ثمانمائة