انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
انتقل إلى باب أو صفحة

يختلف معرّف الموقع عن رقم الصفحة في السفر.

نص رقمي موزّع تقريبياً على صفحات قونية؛ ليس تفريغاً موثقاً لكل لفظ من المخطوطة. عن هذه النسخة

الاقتداء ولا ذكر إلاَّ إقامة سنة أو فرض، لا يحيدون عن سواء السبيل. فهم بالحقّ وإن خاطبوا الخلق وعاشروهم، فليسوا معهم، وإن رأوهم لم يروهم إذ لا يرون منهم إلاَّ كونهم من جملة أفعال الله، فهم يشاهدون الصنعة والصانع مقاماً عمرياً.

كما يقعد أحدكم مع نجار يصنع تابوتاً فيشاهد الصنعة والصانع، ولا تحجبه الصنعة عن الصانع إلاَّ أن شغل قلبه حسن الصنعة؛ فإن الدنيا، كما قال عليه السلام، «حلوة خضرة»، وهي من خضراء الدمن جاريَّة حسناء في منبت سوء. من أحسن إليها وأحبها، أساءت إليه وحرمت عليه أخراه. ولقد أحسن القائل:

إِذَا امْتَحَنَ الدُّنْيَا لَبِيبٌ تَكَشَّفَتْ

لَهُ عَنْ عَدُوٍّ في ثِيَابِ صَدِيقِ

فهذه الطائفة الأمناء الصِّدِّيقون إذا أيدهم الله بالقوة الإلهٰيَّة وأمدهم، فهم معه بهذه النسبة على وجه المثال. وهٰذا أعلى مقام يرقى فيه وأشرف غايَّة ينتهي إليها. هٰذه الغايَّة القصوى؛ إذ لا غايَّة إلاَّ من حيث التَّوحيد لا من حيث الموارد والواردات وهو المستوى؛ إذ لا استواء إلاَّ حيث الرفيق الأعلى. فهنيئاً لهٰذه العصابة بما نالوه من حقائق المشاهدة

الفتوحات المكية · مخطوطة قونية

السفر 2 · الصفحة 85

القراءات المسجّلة المرتبطة

لا توجد مقاطع مسجلة مرتبطة بهذه الصفحة حالياً.

موقع القناة على اليوتيوب

روابط الأبواب

الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.