إلا أن كونه لم تكمل شروط الاستعداد أو الزمان سمي ذٰلك الروح القابل عدم فيض. وليس بصحيح. فكل واحد من الروحين مستفرغ الطاقة في حب الآخر. فمثل هٰذا الحب إذا تمكن من الحبيبين لم يشك المحب فرقة محبوبه، لأنه ليس من عالم الأجسام ولا الأجساد، فتقع المفارقة بين الشخصين، أو يؤثر فيه القرب المفرط، كما فعل في الحب الطبيعي. فالمعاني لا تتقيد ولا تتحيز، ولا يتخيلها إلا ناقص الفطرة؛ فإنه يصور ما ليس بصورة. وهذا هو حب العارفين الذين يمتازون به عن العوام أصحاب الاتحاد. فهذا محب أشبه محبوبه في الافتقار، لا في الحال والمقدار. ولهذا يعرف المحب قدر المحبوب، من حيث ما هو محبوب.
وأما الحب الإلهي فمن اسمه "الجميل" و"النور". فيتقدم "النور" إلى أعيان الممكنات فينفر عنها ظلمة نظرها إلى نفسها وإمكانها، فيحدث لها بصرا هو بصره، إذ لا يرى إلا به. فيتجلى (الحق) لتلك العين بالاسم "الجميل" فتتعشق به؛ فتصير عين ذٰلك الممكن مظهَرا له. فتبطن العين من الممكن فيه، وتفنى عن نفسها؛ فلا تعرف أنها محبة له -سبحانه- أو تفنى عنه بنفسها، مع كونها على هذه الحالة؛ فلا تعرف أنها مظهر له -سبحانه- وتجد من نفسها أنها