واعلم أن كلامنا في شرح ما ورد إنما هو على قول الولي إذا قال مثل هٰذا اللفظ، أو نطق به من مقام ولايته، لا من مقام الرتبة التي منها بعث رسولا؛ فإن الرسول إذا قال مثل هٰذا اللفظ في المعرفة بالله من مقامه الاختصاصي، فلا كلام لنا فيه، ولا ينبغي لنا أن نشرح ما ليس بذوق لنا. وإنما كلامنا فيه من لسان الولاية؛ فنحن نترجم عنها بأعلى وجه يقتضيه حالها. هٰذا غاية الولي في ذٰلك.
ولا شك أن المعية في هٰذا الخبر ثابتة، والشيئية منفية، والمعية تقتضي الكثرة. والموجود الحق هو عين وجوده في نسبته إلى نفسه وهويته، وهو عين المنعوت به مظهره، فالعين واحدة في النسبتين؛ فهذه المعية كيف تصح والعين واحدة؟
(المعية والشيئية)
فالشيئية هنا (هي) عين المظهر، لا عينه، (تعالى) وهو معها؛ لأن الوجود يصحبها، وليست معه؛ لأنها لا تصحب الوجود؛ وكيف تصحبه والوجوب لهذا الوجود ذاتي؟ ولا ذوق للعين الممكنة في الوجوب الذاتي؛ فهو يقتضيها فيصح أن يكون معها، وهي لا تقتضيه فلا يصح أن تكون معه. فلهٰذا نفى (الخبر النبوي) الشيء أن يكون مع هوية الحق؛ لأن المعية نعت تمجيد، ولا مجد لمن هو عديم الوجوب الوجودي لذاته؛ فإن الشيء لا يكون مع الشيء إلا بحكم الوعيد أو الوعد بالخبر، وهٰذا لا يتصور من الدون للأعلى. فالعالم لا يكون