بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
وصل في فصل توقيت الوقوف بعرفة في يومه وليلته
لم يختلف العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وقف إلا بعد الزوال؛ وبعد ما صلى الظهر والعصر، ارتفع عن مصلاه ووقف داعيا إلى غروب الشمس. فلما غربت، دفع إلى المزدلفة. وأجمعوا على أن من وقف بعرفة قبل الزوال أنه لا يعتد به إن فارق عرفة، وأنه إن لم يرجع ويقف بعد الزوال أو يقف من ليلته تلك قبل طلوع الفجر، فقد فاته الحج.
(تقدّم الليل واختلاف الحساب)
اعلم أن العرب والزمان العربي في اصطلاحهم وما تواطئوا عليه، يتقدم ليله على نهاره، جريا على الأصل؛ فإن موجد الزمان، وهو الله تعالى، يقول: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ﴾ [يس: ٣٧]. فجعل الليل أصلا، وسلخ منه النهار كما تسلخ الشاة من جلدها؛ فكان الظهور لليل، والنهار مبطون فيه، كجلد الشاة ظاهر