الشَّمْسَ سِراجاً﴾.
فإن النور الحق هو سبحانه؛ فإنه الممد بالنورية لكل منور. والسراج نور ممدود بالدهن الذي يعطيه بقاء الإضاءة عليه؛ ولهٰذا جعل الشمس سراجا. وكذٰلك جعل نبيه صلى الله عليه وسلم سراجا منيرا [الأحزاب: ٤٦]؛ لأنه يمده بنور الوحي الإلهي في دعائه إلى الله عباده.
ومن شرط من يدعي الإجابة إلى ذٰلك. وجعله بـ«إلى» في قوله: «إلى الله» [الأحزاب: ٤٦]، وهو حرف غاية، وهو انتهاء المطلوب؛ فتضمن حرف «إلى» أن المدعو لا بد أن يكون له سعى من نفسه إلى الله.
فإن مشى في الظلمة، فإنه لا يبصر مواقع الهلكة في الطريق؛ فتحول بينه وبين الوصول إلى الله الذي دعاه (النبي) إليه، بحفرة يقع فيها وبئر يتردى فيها، أو شجرة أو حائط يضرب في وجهه، فيصرفه عن مطلوبه أو الطريق الموصلة إليه، يضل عنها لعدم التمييز في الطرق.
فإن هذه كلها كالشبه المضلة للإنسان في نظره، إذا أراد القرب من الله بالعلم من حيث عقله وافتقر إلى نور يكشف به ما يصده