لنفسك عليك حقا، وهو أشد حقوق الأكوان بعد حق الله عليك؛ لأن خصمك بين جنبيك، وما من حق لكون من الأكوان على أحد إلا ولله فيه حق على ذٰلك الكون؛ فاحفظ نفسك.
فإذا كان غدا في موطن الجزاء والتجلي، ظهر الفرق بين الفِرَق والتفاضل. فكم بين نفس تحشر بنعوت إلهية وبين نفس محرومة من ذٰلك، فتصرف همتها يوم القيامة إلى ما كانت صرفتها في الدنيا من الانكباب على ما تطلبه هذه النشأة الطبيعية من الاتساع فيما هو فوق الحاجة؛ فلا فرق بينه وبين سائر الحيوانات. وهٰذا هو الإنسان الحيوان.
وربما أكثر الحيوان، إذا اكتفى، ما له همة في المستأنف. والإنسان ليس كذٰلك؛ لا يزال مهموما منهوما في الحال والاستقبال، فيجمع ولا يشبع؛ لأنه ﴿خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ١٩ - ٢٣].
وهم المتأخرون عن هذه الصفة التي جبلوا عليها؛ فإن المصلي هو المتأخر