كما جعل الأنبياء شهداء على أممهم.
(الاجتهاد والوراثة العلمية)
ثم إنه خص هذه الأمة أعني علماءها بأن شرع لهم الاجتهاد في الأحكام وقرر حكم ما أداه إليه اجتهادهم وتعبدهم به وتعبد من قلدهم به كما كان حكم الشرائع للأنبياء ومقلديهم. ولم يكن مثل هٰذا لأمة نبي ما لم يكن نبي بوحي منزل.
فجعل الله وحي علماء هذه الأمة في اجتهادهم كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ الله﴾ [النساء: ١٠٥] فالمجتهد ما حكم إلا بما أراه الله في اجتهاده فهذه نفحات من نفحات التشريع، ما هو عين التشريع فلآل محمد صلى الله عليه وسلم وهم المؤمنون من أمته العلماء مرتبة النبوة عند الله تظهر في الآخرة وما لها حكم في الدنيا إلا هٰذا القدر من الاجتهاد المشروع لهم فلم يجتهدوا في الدين والأحكام إلا بأمر مشروع من عند الله.
فإن اتفق أن يكون أحد من أهل البيت بهذه المثابة من العلم والاجتهاد، ولهم هذه المرتبة، كالحسن والحسين وجعفر وغيرهم من أهل البيت، فقد جمعوا بين الأهل والآل فلا تتخيل أن آل محمد صلى الله عليه وسلم هم أهل بيته خاصة؛ ليس هٰذا عند العرب وقد قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ [غافر: ٤٦] يريد خاصته فإن الآل