وهو أوَّل عالَم التَّركيب لأنَّهُ سماءُ آدم عليه السَّلام، ويليه (أسفل منه) فلَكُ النَّار؛ فلذٰلك نزل (الأَلِفُ) إلى أوَّل السَّطر فإنَّهُ نزل من مقام الأحديَّةِ (وهي بدايته في النُّقطة المطلقة المجرَّدة الَّتي لا تتجزَّأ ولا تقبل الوصف) إلى مقام إيجاد الخليقة (وهو مقام الواحِديَّةِ الَّتي تتضمّن كثرة الأسماء)؛[270] (وهٰذا النزول هو) نزول تقديسٍ وتنزيهٍ لا نزول تمثيلٍ وتشبيه.
(دور اللام كواسطة أو رابطة)
وكانت اللاَّمُ (وهي البرزخ وهو الإنسان الكامل) واسطةٌ، وهي نائبةٌ مناب المكوِّن والكون؛ فهي القُدرة الَّتي عنها وُجد العالَم، فأشبهتِ الأَلِفَ في النُّزول إلى أوَّل السَّطر. ولَمّا كانت اللام ممتزجةً من المكوِّن والكون (أي الحقّ والخلق) فإنَّه (تعالى) لا يتَّصفُ بالقدرة على نفسه وإنما هو قادرٌ على خلقه، فكان وجهُ القدرة مصروفاً إلى الخلقِ (كما هو حال انعطاف اللام)، ولهٰذا لا يثبت (وصف القدرة) للخالق إلا بالخلق، فلا بدَّ من تعلِّقها (أي القدرة) بهم علواً وسُفلاً.
(نزول اللام إلى أسفل السّطر)
ولَمّا كانت حقيقتها لا تتمُّ بالوصول إلى السَّطرِ فتكونُ اللام والأَلِفَ على مرتبةٍ واحدةٍ؛ طلبت بحقيقتها النُّزول تحت السَّطر، أو على السَّطر، كما نزل المِيمُ، فنَزَلت إلى إيجاد المِيمِ، ولَم يتمكَّن أن تنْزِل على صورة المِيمِ، فكان لا يوجد عنها (في هذه الحالة) أبداً إلا المِيم؛
فنزلت نصفَ دائرةٍ حتى بلغت إلى السطر من غير الجهة الَّتي نزلت منها، فصارت نصفَ فَلَكٍ محسوسٍ يطلبُ نصفَ فَلَكٍ معقول، فكان منهما (أي من نصف الدائرة الظاهرة للاّم، وهي الرّابطة، ونصفها الباطن) فَلَكٌ دائر، فتكوَّن العالَم كلُّه من أوَّله إلى آخره في ستَّةِ أيَّامٍ أجناساً من أوَّلِ يوم الأَحَدِ إلى آخِر يوم الجُمُعَة،
وبقي يوم السَّبْتُ للانتقالاتِ من حالٍ إلى حالٍ ومن مقامٍ إلى مقامٍ والاستحالاتِ