يقول: ﴿وبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ﴾، لتحكم به بين الناس، فيما اختلفوا فيه من الحق ﴿وبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾، لذاته ﴿وما أَرْسَلْناكَ﴾، خطاب لمن أنزل عليه ﴿تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] ﴿إِلَّا مُبَشِّراً﴾، تبشر قوما ﴿بِرَحْمَةٍ مِنْهُ ورِضْوانٍ وجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾، وتبشر قوما ﴿بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ ﴿ونَذِيراً﴾، معلما بمن تبشره، وبما تبشر.
وقرآنا وكلاما جامعا لأمور شتى ﴿فَرَقْناهُ﴾، أي فصلناه آيات بينات في سور منزلات ﴿لِتَقْرَأَهُ﴾، أي تجمعه، وتجمع عليه الناس ﴿عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾، تؤدة مرتلا ﴿ونَزَّلْناهُ﴾، عما يجب له من التعظيم إلى مخاطبة من لا يعرف قدره ﴿وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١].
﴿قُلْ﴾، يا أيها النبي ﴿آمِنُوا به﴾، صدقوا به ﴿أَوْ لا تُؤْمِنُوا﴾، أو تردوه، ولا تصدقوا به.
﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾، أعطوا العلامات التي تعطي اليقين والطمأنينة في الأشياء من قبله، ممن تقدمه من أمثاله ﴿إِذا يُتْلى﴾، عليهم تتبع آياته بعضها بعضا، بالمناسبة التي بين الآية والآية ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً﴾ [الإسراء: ١٠٧]، يقعون على وجوههم، مطاطئين أذلاء، والسجود التطأطؤ، أسجد البعير، إذا طأطأه ليركبه ويقولون: ﴿سُبْحانَ رَبِّنا﴾، أي وعده صدق، وكلامه حق ﴿إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء: ١٠٨]، واقعا كما وعد.
والوعد يستعمل