حين حرم من قيل له: ﴿وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧]، فأخرجه من أيديهم بغير اختيار منهم قال تعالى: ﴿والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً﴾ [الأعراف: ٥٨].
والذين اتخذوا الله وكيلا صاروا أمواتا بين يديه، ولهٰذا أعطاهم صفة التقديس، وهي الطهارة، فأمرنا بغسل الميت، لنجمع بين الطهارتين.
فإنه في قبلة المصلي عليه، بينه وبين الله، فهو يناجي الله فيه له، فإن المصلي على طهارة، والحق هو القدوس، وصار الميت بين الله وبين المصلي عليه، فلا بد أن يكون طاهرا، وطهارته المعنوية لا يشعر بها إلا أهل الكشف، فأمر أهل الشريعة في ظاهر الحكم أن يغسل الميت، حتى يتيقن من لا كشف له طهارته، وسيأتي اعتباره في بابه إن شاء الله تعالى.
وصلاة الاستخارة، وهي تعيين ما اختار الله لهٰذا العبد فعله أو تركه، ليكون على بينة من ربه، كما قال تعالى: ﴿أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ من رَبِّهِ﴾ [هود: ١٧]، فهذه فائدة صلاة الاستخارة، وستأتي في بابها إن شاء الله.
فلنذكر ما شرطناه فصلا فصلا إن شاء الله، ليعرف الناس مقاصد العارفين في عباداتهم التي امتازوا بها عن العامة، مع مشاركتهم