[ص 99] من جانب الإنسان قلنا أفلاك التَّلقِّي، وإن أخذناها منهما معاً جعلنا تسعة الحقِّ للإلقاء والأخرى للتلقِّي. وباجتماعهما حدث الملك.
ولهٰذا أوجد الحقُّ تسعة أفلاكٍ: السَّمٰوات السَّبع والكرسيُّ والعرش، وإن شئت قلت فلك الكواكب (عوضاً عن الكرسي، وهو فلك النُّجوم الَّتي يقال عنها ثابتة، وهي النُّجوم الَّتي تقع ضمن مجرّة درب التَّبَّانة) والفلك الأطلس (عوضاً عن العرش، وهي النجوم البعيدة جدّاً وهي في الحقيقة مجرّاتٌ أخرى مثل مجرَّتنا ولكنّها تبدو صغيرة لبعدها السحيق في عمق الفضاء)[242] وهو الصَّحيح.
تتميم: (السبب في عدم وجود فلك خاصّ للحرارة والرُّطوبة)
فلَك منعنا في أوَّل هٰذا الفصل أن يكون للحرارة والرُّطوبة فلك، ولم نذكر السَّبب. فلنذكر منه طرفاً في هٰذا الباب حتى نستوفيه في داخل الكتاب إن شاء الله تعالى، وسأذكر في هٰذا الباب بعد هٰذا التَّتميم ما يكون من الحروف حارّاً رطباً، وذٰلك لأنَّه دار به فلكٌ غير الفلك الَّذي ذكرناه في أوَّل الباب.
فاعلم أنَّ الحرارة والرُّطوبة هي الحياة الطَّبيعيَّة؛ فلو كان لها فلكٌ كما لأخواتها في المزجة لانقضت دورة ذٰلك الفلك وزال سلطانه، كما يظهر في الحياة العرضيَّة، وكانت الحياة الطبيعيّة تنعدم أو تنتقل، و(لكنّ) حقيقتها تقتضي بأن لا تنعدم، فليس لها فلكٌ (لهٰذا السّبب).
ولهٰذا أنبأنا الباري تعالى أنَّ الدَّار الآخرة هي الحيوان،[243] وأنَّ كلَّ شيءٍ يسبِّح بحمده (ولا يسبِّح إلاّ حيٌّ عالِم)، فصار فلك الحياة الأبديَّة الحياة الأزليَّة تمدُّها، وليس لها فلكٌ فتنقضي دورته؛ فالحياة الأزليَّة ذاتيَّةٌ للحيِّ (سبحانه وتعالى)، لا يصحُّ لها انقضاءٌ، فالحياة