[ص 97] الَّتي هي النصف من الدائرة، والنُّقطة الموصولة بالنُّون المرقومة الموضوعة أوَّل الشَّكل الَّتي هي مركز الألف المعقولة الَّتي بها يتميَّز قطر الدَّائرة، والنُّقطة الأخيرة الَّتي ينقطع بها شكل النُّون وينتهي بها هي رأس هٰذا الألف المعقولة المتوهَّمة؛ فنقدِّر قيامها من رقدتها فترتكز الألف لك على النُّون فيظهر من ذٰلك حرف اللاَّم. والنُّون (كذٰلك) نصفها زايٌ، مع وجود الألف المذكورة.
(أزليّةُ الإنسان)
فتكون النُّون بهٰذا الاعتبار تعطيك الأزل الإنسانيَّ كما أعطاك الألف والزَّاي واللاَّم في الحقِّ (الأزل الإلهيّ)، غير أنَّه في الحقِّ ظاهرٌ لأنَّه بذاته أزليٌّ لا أوَّل له ولا مُفتَِتح (جائزة بالكسر والفتح) لوجوده في ذاته بلا ريبٍ ولا شكّ.
ولبعض المحقِّقين كلامٌ في الإنسان الأزليِّ، فنسب الإنسان إلى الأزل، فالإنسان خفيٌّ فيه الأزل فجهل لأنَّ الأزل ليس ظاهراً في ذاته، وإنما صحَّ فيه الأزل لوجهٍ مّا من وجوه وجوده منها أنَّ الموجود يطلق عليه الوجود في أربع مراتب: وجودٌ في الذِّهن، ووجودٌ في العين، ووجودٌ في اللَّفظ، ووجودٌ في الرَّقم، وسيأتي ذكر هٰذا في هٰذا الكتاب إن شاء الله.[240]
فمن جهة وجوده على صورته الَّتي وجد عليها في عينه في العلم القديم الأزليِّ المتعلِّق به في حال ثبوته فهو موجودٌ أزلاً أيضاً كأنَّه بعناية العلم الأزليّ المتعلِّق به كالتحيُّز للعرض بسبب قيامه بالجوهر فصار متحيِّزاً