من عرف نفسه عرف ربه»، فذكره بالإضافة[8]، وما قال ذٰلك مطلقا، فإن الحق سبحانه لا يعين لفظا، ولا يقيد أمرا إلا وقد أراد من عباده أن ينظروا فيه من حيث ما خصصه وأفرده لتلك الحالة أو عينه بتلك العبارة، ومتى لم ينظر الناظر في هذه الأمور بهذه العين، فقد غاب عن الصواب المطلوب.
ولما كانت الجمعة لا تصح إلا بالجماعة، علمنا إن الأذان الذي هو الإعلام بالإعلان للإتيان والسعي إلى هٰذا التجلي الخاص لا بد أن يعطي ما لا يعطي (الأذان) المنفرد، وقد بينا ذٰلك، وما بقي إلا اختلاف مقامات الناظرين في ذٰلك بين مؤذن واحد واثنين وثلاثة، ولا توقيت عندنا في ذٰلك، إلا أنه لا بد من أذان، والواحد أدناه، فإن زاد جاز، ولكن واحد بعد واحد.
(اعتبار مراتب النداء)
فأما الأذان الواحد فيراه من يرى صلاة الجمعة من حيث ما هي صلاة فقط.
ومن يرى الاثنين فيرى كونها صلاة في جماعة فلا تجزى للمنفرد.
ومن رأى الثالثة في الأذان لها فلكونها صلاة في جماعة ليوم خاص وحالة مخصوصة لا تكون في سائر الأيام بخلاف الصلوات المفروضة في كل يوم.
فمن اعتبر هذه الأحوال الثلاثة قال بثلاثة مؤذنين، فيقول الأول «