كما يتميز المحقق من أهل الله من المدعي في الأهلية غدا يوم القيامة؛ قال بعضهم:
إذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكى
أين عالم الرسوم من قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين أخبر عن نفسه أنه لو تكلم في الفاتحة من القرآن لحمل منها سبعين وقرا؟ هل هٰذا إلا من الفهم الذي أعطاه الله في القرآن؟ فاسم الفقيه أولى بهذه الطائفة من صاحب علم الرسوم، فإن الله يقول فيهم: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]؛ فأقامهم مقام الرسول في التفقه في الدين والإنذار.
وهو الذي يدعو ﴿إِلَى الله عَلى بَصِيرَةٍ﴾ كما يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة، لا على غلبة ظن كما يحكم عالم الرسوم. فشتان بين من هو فيما يفتي به ويقوله على بصيرة منه في دعائه إلى الله، وهو ﴿عَلى بَيِّنَةٍ من رَبِّهِ﴾، وبين من يفتي في دين الله بغلبة ظنه.
(الفهم عن الله والعلم اللدني)
ثم إن من شأن عالم الرسوم في الذب عن نفسه إنه يُجَهِّل من يقول: «فهمني ربي»، ويرى أنه أفضل منه وأنه صاحب العلم، إذ يقول من هو من أهل